كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

وفتح الياء، فأجحف السيل أهلها أي: أذهبه، فسميت جحفة. (نَجْد) (¬1) هو ما ارتفع من أرض تهامة إلى أرض العراق. (قرن) بفتح القاف، وسكون الراء: جبلٌ مدورٌ أملسُ مطلٌّ على عرفاتِ، وقوله: (يُهِلُّ) في الجميع ظاهره: خبر، والمراد به: الأمر، أي: ليهل.
(وقال ابن عمر) عطف من جهة المعنى على لفظ: (عن عبد الله) فالمتعاطفان من كلام نافع. (ويزعمون) عطف على مقدر، وهو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولابدَّ من هذا التقدير، لأنَّ الواو لا تدخل بين القول والمقول، وفي نسخة: "ويزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال" وهذه الزيادة ثابتة من طريق ابن عباس، فالمراد بالزعم هنا: القول المحقق لا المعنى المشهور.
(يلملم) بفتح الياء واللامين، ويقال فيه الملم: جبل من جبال تهامة (¬2)، وهو منصرف: إن أريد به الجبل، وغير منصرف: إن أريد به البقعة.
(لم أفقه هذه من رسول الله) أي: لم أفهم، ولم أعرف هذه المقالة من رسول الله، وهذا من شدة تحريه وورعه.
¬__________
(¬1) الجحفة: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي الآن خراب، وبينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل، وبينها وبين المدينة نحو ست مراحل. انظر: "معجم البلدان" 2/ 111.
(¬2) يلملم، ويقال: ألملم، والملم: المجموع: موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن. انظر: "معجم البلدان" 5/ 441.

الصفحة 394