كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

غير ولد ولا والد. (فنزلت آية الفرائض) هو قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] إلى آخر السورة، وقيل: هي آية المواريث مطلقًا.
واستنبط من الحديث: فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر.

45 - بَابُ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي المِخْضَبِ وَالقَدَحِ وَالخَشَبِ وَالحِجَارَةِ
(باب: الغسل والوضوء في المخضب) (في) ظرفية على حقيقتها، ويحتمل أن تكون بمعنى: من (¬1)، وهو أنسب بالمعطوفات الآتية، وأن يكون حقيقة في (المخضب) مجازًا في المعطوفات، فيكون ذلك جمعًا بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند الشافعي - رضي الله تعالى عنه. و (المخضب) بكسر الميم وسكون المعجمة: إجانة لغسل الثياب. (والقدح): إناءٌ يؤكل فيه ويكون من الخشب غالبًا مع ضيقٍ فيه. (والخشب) بفتح الخاءِ والشين المعجمتين وبضمهما وبضم الأول وسكون الثاني والمراد: الإناء منها.
(والحجارة) نفيسة كانت، أو غيرها، والمراد: الإناء منها أيضًا، وعطفها مع الخشب على سابقهما من عطف الخاص على العام؛ لأن
¬__________
(¬1) مجيء (في) للظرفية يكون حقيقة أو مجازًا، فالأول نحو: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} والثاني نحو: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وذهب المحققون من البصريين إلى أن في لا تكون إلا للوعاء أو الظرفية حقيقة أو مجازًا. وقال بعضهم: وأما كون (في) ظرفًا فهو الموضوع لها حقيقة. أما مجيء في بمعنى: (من) فقال به الكوفيون، ووافقهم الأصمعي وابن قتيبة والزجاجي وجعلوا منه قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} أي: من كل أمة.

الصفحة 492