كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

"مَا يُبْكِيكِ؟ " قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ، قَالَ: "لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي".
[انظر: 294 - مسلم: 1211 - فتح: 1/ 407]
(لا نذكر إلا الحجَّ) أي: لأنهم كانوا يعتقدون امتناع العمرة في أشهر الحجِّ). (طمثتُ) بكسر الميم أشهر من فتحها، وبمثلثة، أي: حضتُ.
(لوددت) بكسر الدال وهو جواب قسم محذوف (¬1)، والقسم الذي بعده: هو والله تأكيد المحذوف، أو مفعول وددتُ. (أني) بفتح الهمزة. (لم أحج) أي: لم أقصد الحجَّ هذه السنة؛ لأن قولها ذلك كان قبل فعل شيءٍ من الحجِّ.
(فإن ذاك) في نسخة: "فإن ذلك" بلام قبل الكاف (¬2). (شيءٌ كتبه الله على بنات آدم) أي: ليس خاصًّا بكِ، قاله تسلية لها وتخفيفًا لهمِّها. (حتى تطهري) أي؛ طهارة كاملة بانقطاع الحيض والاغتسال؛ لحديث "الطواف بالبيت صلاة" (¬3) فيُشترط له ما يشترط لها.
وفي الحديث: مَنْعُ الحائض من الطواف، وصحة أفعال الحجِّ منها غير الطواف، وندب حج الرجل بامرأته.
¬__________
(¬1) ودلت عليه اللام؛ لوقوعها في جواب القسم المحذوف.
(¬2) واللام فيها للبعد، والكاف للخطاب.
(¬3) رواه الترمذي (960) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الكلام في الطواف.
والحاكم 1/ 459 كتاب: المناسك، باب: إن الطواف مثل الصلاة، والبيهقي 5/ 1388 كتاب: الحج، باب: إقلال الكلام بغير ذكر الله في الطواف.
والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي".

الصفحة 628