كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 1)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي (ق 83) من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء" (¬1).
رواه البخاري (¬2) من طريق آخر: عن هشام بن عروة، فغطت وجهها، قالت: يا رسول الله، أو تحتلم المرأة؟ قال: "نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها؟ ".
ولأحمد: قالت: وهل للمرأة ماء؟ قال: "هن شقائق الرجال"، أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق. ذكره الرافعي.
قوله: إن الله لا يستحيي من الحق، أي: لا يأمر أن نستحي من الحق، ولا يمتنع من ذكره امتناع المستحيي أو لا يتركه، فإن من يستحي من الشيء تركه.
والمعنى: أن الحياء لا ينبغي أن يمنع من طلب الحق.
فإن قيل: إنما يحتاج إلى تأويل الحياء في حق الله تعالى، إذا كان الكلام مثبتًا في حديث: "إن الله حييٌ كريم" (¬3). فأما في النفي فالمستحيلات على الله تُنفى، ولا يشترط في النفي أن يكون النفي ممكنًا.
فالجواب: على تقدير تسليم ذلك إنه لم يرد النفي على الاستحياء مطلقًا؛ بل ورد على الاستحياء من الحق، وبطريق المفهوم يقتضي أنه ليستحي من غير الحق، فيعود بطريق المفهوم إلى الإِثبات، كذا حققه السيوطي (¬4).
¬__________
(¬1) تقدم.
(¬2) أخرجه: البخاري (3150).
(¬3) أخرجه: أبو داود (1488) من حديث سلمان، والترمذي (3556) من حديث سلمان، وابن ماجه (3865) من حديث سلمان، وابن حبان (876)، من حديث سلمان، وعبد الرزاق في مصنفه (3250) من حديث أنس، (10826) من حديث ابن عباس، والطبراني في الكبير (22/ 259) حديث (670) من حديث يعلى بن أمية، (13557) من حديث ابن عمر، والأوسط (4591) من حديث جابر، والبيهقي في الشعب (7783) من حديث يعلى بن أمية، وأبو يعلى (4108) من حديث أنس.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه.
(¬4) انظر: تنوير الحوالك (1/ 71 - 73).

الصفحة 181