كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 1)

وقد روى الترمذي، وابن ماجه من حديث ابن أبي ليلى: عن بلال قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا في الفجر (¬1).
ولهذا قال أصحابنا المتقدمون: إن التثويب مكروه في غير الفجر، إلا أبا يوسف، فإنه لم يكرهه في حق أمراء زمانه، لاشتغالهم بأمور المسلمين، وقال أصحابنا المتأخرون: إنه حسن في كل صلاة، لتواني الناس في الأمور الدينية واشتغالهم بالأمور الدنيوية.
* * *

92 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان يكبِّرُ في النِّدَاء ثلاثًا، ويتشهَّدُ ثلاثًا، وكان أحيانًا إذا قال: حَيَّ على الفَلَاحِ، قال على إثْرِها: حَيَّ على خَيْرِ العَمَل.
قال محمد: (الصلاةُ خير من النَّوْم) يكونُ ذلك في نِدَاء الصُّبح بعد الفراغ من النِّدَاء، ولا نُحب أن يُزاد في النِّدَاء ما لم يكن منه.
• أخبرنا، وفي نسخة محمد: قال ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، وفي أخرى: محمد: أخبرنا مالك، وفي نسخة: أخبرني، بالإِفراد نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه أي: عبد الله بن عمر كان يكبِّرُ في النِّدَاء (¬2) أي: في أذانه ثلاثًا، بأن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والتكبير فيه أربع إجماعًا، ويتشهَّدُ أي: في أكثر النداء ثلاثًا، والتشهد اثنان اتفاقًا في كل من الشهادتين.
وروى الطحاوي والبيهقي (¬3) في (الخلافيات) عن أبي العُميس، قال: سمعتُ
¬__________
(¬1) أخرجه: ابن ماجه (715)، وعبد الرزاق في مصنفه (1824)، والدارقطني (1/ 243)، والطبراني في الكبير (1092)، (1093)، والبيهقي في الكبير (2029)، والبزار (1373)، وزوائد المسند (23395).
(92) أخرجه: ابن أبي شيبة (1/ 196)، وعبد الرزاق في مصنفه (1797)، والبيهقي في الكبرى (2031).
(¬2) أخرجه: البيهقي في الكبرى (2031).
(¬3) انظر: مختصر الخلافيات (1/ 505)، وشرح معاني الآثار (1/ 134).

الصفحة 204