قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2]، وَأتُوهَا، أي: واحضروا إلى الصلاة وعليكم السكينةُ، ضبطه القرطبي بالنصب على الإِعراب، والنووي: بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، وزاد غيره: أو السكينة مبتدأ، وعليكم خبره.
وذكر الحافظ العراقي في (شرح الترمذي): المشهور في الرواية.
ووقع في رواية الحافظ أبي ذر الهروي للبخاري، بالسكينة، بالباء، واستشكل بأنه متعدٍ بنفسه: عليكم أنفسكم، وفيه نظر الثبوت زيادتها في أحاديث صحيحة، كحديث: "عليكم برخصة الله" (¬1)، وحديث: "وعليكم بالصوم فإنه وجاء" (¬2)، وحديث: "عليك بالمرأة" (¬3) قاله لأبي طلحة في قصة صفية، وحديث: "عليكم بقيام الليل" (¬4)، وحديث: "بخويصة نفسك" (¬5)، وغير ذلك، وتعليل هذا المعترض لا يوافي بمقصوده، أن لا يلزم من تعديه بنفسه امتناع تعديه بالياء إذا ثبت ذلك، فيدل على أن فيه لغتين، كذا قاله الزرقاني (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه: مسلم (1115)، والنسائي في المجتبى (2259)، والنسائي في الكبرى (2566) (2568)، وابن حبان (355).
(¬2) أخرجه: البخاري (1806)، ومسلم (1400).
(¬3) أخرجه: البخاري (2919).
(¬4) أخرجه: البخاري (3549) عن بلال، وابن خزيمة (1135)، والحاكم (1156)، والطبراني في الأوسط (3265) عن أبي أمامة، والبيهقي في الكبرى (4753) عن أبي أمامة، (4754)، والشعب (3087) عن بلال (3089) عن سلمان.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه من قبل إسناده، قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو ابن حسان، وقد ترك حديثه.
(¬5) أخرجه: أبو داود (4341)، والترمذي (3058)، وابن ماجه (4041)، وابن حبان (385)، والحاكم (7912)، والطبراني في الكبير (22/ 220)، حديث (587)، والبيهقي في الكبرى (20773)، والشعب (7553).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(¬6) انظر: شرح الزرقاني (1/ 205).