إذا قامت الصلاةُ: فاعْدِلُوا الصُفُوفَ، وحَاذُوا المنَاكِبَ، فإنَّ اعْتِدالَ الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يُكَبِّر حتى يأتيه رِجال قد وَكَّلَهُمْ بتسوية الصفوفِ فيخبرونه أنْ قد استَوَت، فيكبر.
قال محمد: ينبغي للقوم إذا قال المؤذن: حيَّ على الفَلَاح، أن يقوموا فَيصُفُّوا ويُسوُّوا الصفوفَ، ويُحَاذُوا بين المناكبِ، وإذا أقام المؤذنُ الصلاةَ كبر الإِمامُ. وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا مالك، وفي نسخة قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني، بالإِفراد: أبو سُهَيْل (¬1) بالتصغير، اسمه نافع بن مالك، وأبو النَّضْر (¬2) بالمعجمة مولَى عُمر بن عُبيد الله، عن مالك بن أبي عامر، الأنصاري، الأصبحي، سمع من عمر، وهو من كبار التابعين، ثقة، روى له الجميع، مات سنة أربع وسبعين على الصحيح (¬3)، أن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، كان يقولُ في خُطبته - إذا قامت الصلاةُ - فاعْدِلُوا الصُفُوفَ، أي: أقيموها معادلة متساوية، وحَاذُوا أي: سووا بالمنَاكِبَ، وهو كالتفسير لما قبله مع الإِيماء إلى الاتصال؛ فإنَّ اعْتدالَ الصفوف من تمام الصلاة، أي: من كمال صلاة الجماعة وهو داخل في مفهوم قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43].
ولذا لم يقل: صلوا؛ فالفاء تعليلية، فعلم أن تمام الصلاة علة الأمر باعتدال الصفوف وبتسوية المناكب، ثم أي: بعد أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أصحابه بتسوية الصفوف لا يُكَبِّر أي: التحريمة حتى يأتيه رِجال أي: من أصحابه، قد وَكَّلَهُمْ بتشديد الكاف المفتوحة، من التوكيل بتخفيفها؛ أي: تفويض الأمر إلى آخر بتسوية الصفوفِ، أي: أمرًا وفعلًا، فيخبرونه هكذا في الأصل، أي: فهم يخبرونه، والأظهر أن
¬__________
(¬1) انظر: التقريب (2/ 618 - 619).
(¬2) انظر: التقريب (1/ 194).
(¬3) انظر: التقريب (2/ 567).