كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 1)

وأخذ بمفهوم ذلك مالك فمنع المأموم أن يقرأ في الجهرية، دون السرية.
وخصّ الشافعي من عموم النهي قراءة سورة الفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "لا صلاة إلا بقراءة الفاتحة"، وحمله على نفي الصحة، وعموم الإِمام والمأموم؛ نظرًا إلى إطلاقه.
والحديث رواه الترمذي من طريق معن عن مالك به.
وقال: حديث حسن، كما قاله علي القاري والزرقاني.
* * *

112 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل: هل يقرأ أحد مع الإِمام؟ قال: إذا صلى أحدكم مع الإِمام فحسبه قراءة الإِمام؛ وكان ابن عمر لا يقرأ مع الإِمام.
• حدثنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا مالك، كذا في نسخة: حدثنا نافع بن عبد الله، المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، كذا في (التقريب) (¬2) لابن حجر، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل: هل يقرأ أحد مع الإِمام؟ أي: خلف الإِمام؟ كذا في (الموطأ) لمالك، قال: إذا صلى أحدكم مع الإِمام فحسبه، أي: فيكفي المأموم قراءة الإِمام؛ وظاهره المنع عن قراءة المأموم، كما يشير إليه قوله، وكان ابن عمر لا يقرأ مع الإِمام، أي: مطلقًا، على ما هو عن قراءة المأموم، كما الظاهر.
ويؤيد مذهبنا قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ الإِمام فأنصتوا.
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه: أبو داود (819)، والترمذي (247)، وأحمد (9245)، وابن حبان (1791)، وابن أبي شيبة (1/ 398) حديث رقم (16)، والحاكم (872)، والدارقطني (1/ 321) حديث رقم (16)، والبيهقي في الكبرى (2513).
(¬2) تقدم.

الصفحة 238