كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 1)

ما لم يتم، ومن خرج من صلاته قبل أن يتمها فعليه إعادتها تامة، كما أمر من ادعى أنها تجوز - مع إقراره بنقصانها - فعليه الدليل، كما قاله الزرقاني (¬1)، ثم لما كان الحكم عامًا بظاهر الحديث شاملًا للمعتدين وغيره.
قال: أي: أبو السائب، قلت: يا أبا هريرة: إني أحيانًا أي: في بعض الأوقات أكون وراء الإِمام، أي: خلفه مقتديًا به، قال: أي: أبو السائب فغمز أي: أبو هريرة ذراعي. قال الباجي - من علماء المالكية -: هو على معنى التأديب له، وتنبيهه على فهم مراده، والبعث له على جمع ذهنه، وفهمه لجوابه، وقال: يا فارسيُّ أي: يا عجمي، ولعل أصله كان من الفارس بكسر الراء، وتسكن هو الشيراز وما حوله، اقرأ بها أي: بفاتحة الكتاب في نفسك، أي: خفيفة؛ إذ لا يجوز القراءة من غير تصحيح الحروف، وسماع نفس القارئ، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله - عز وجل - في حديثه القدسي: وهو ما أخبر الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإلهام أو بالمنام، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك المعنى بعبارة في نفسه، فالقرآن مفضَّل عليه؛ لأن لفظه منزل أيضًا، كذا قاله محمد السيد الشريف الجرجاني: قسمتُ الصلاة أي: الفاتحة، سميت بها؛ لأن الصلاة لا تتم ولا تصح إلا بها؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة" (¬2)، أو لأنها في معنى الدعاء، قاله ابن عبد البر (¬3) وجماعة من العلماء، والمراد بالصلاة القراءة، لأنها جزؤها، وقد تطلق كل منهما على الأخرى مجازًا، قال الله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} [الإسراء: 110]، أي: بقراءتك، وقال: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]، أي: صلاة الفجر، بيني وبين عبدي نصفين، قدَّم نفسه، فقال: بيني لأنه واجب الوجود لنفسه، وإنما استفاد العبد الوجود منه، فنصفها لي ونصفها لعبدي، اعلم أن تقسيم الفاتحة نصفين بمعنى أن بعضها ثناء، إلى قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، وبعضها دعاء، وهو من قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إلى آخر السورة، فالنصف هنا بمعنى البعض؛ لأنها منتصفة تحقيقية؛ لأن طرف الدعاء أكثر،
¬__________
(¬1) انظر: شرح الزرقاني (1/ 254)، والتمهيد لابن عبد البر (20/ 192)، وتفسير القرطبي (1/ 123).
(¬2) أخرجه: الترمذي (889)، والنسائي (3016)، وابن ماجه (3015)، وأحمد (18297)، وابن خزيمة (2822)، والحاكم (1703)، والدارقطني (19)، والبيهقي في الكبرى (9912).
(¬3) انظر: شرح الزرقاني (1/ 254).

الصفحة 242