كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 1)

هذا محفوظ فهذه مريم بنت عمران أخت موسى وهارون عليهما السلام، وأم عيسى عليها السلام، وافقتها في الاسم واسم الأب واسم الأخ، لأنهم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للمغيرة بن شعبة لما سأله أهل نجران عن قوله: يا أخت هارون، فلم يدر ما يقول لهم حتى سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك، فقال: (أما علمت أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم). رواه مسلم. وقولهم: النبية كما يقال للمرأة من بيت الملك ملكة، ومن بيت الإمرة أميرة، وإن لم تكن مباشرة شيئا من ذلك، فكذا هذه استعارة لها، لا أنها نبية حقيقة يوحى إليها، وضربها بالدف في مثل هذا اليوم الذى هو أعظم الأعياد عندهم، دليل على أنه قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف في العيد، وهذا مشروع لنا أيضا في حق النساء، لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة تضربان بالدف في أيام منى، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مضطجع مولى ظهره إليهم ووجهه إلى الحائط، فلما دخل أبو بكر زجرهن، وقال: أ بمزمور الشيطان في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم؟ فقال: (دعهن يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا). وهكذا يشرع عندنا في الأعراس، ولقدوم الغياب، كما هو مقرر في موضعه، واللّه أعلم.
وذكروا أنهم لما جاوزوا البحر وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام مكثوا ثلاثة أيام لا يجدون ماء، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك، فوجدوا ماء زعاقا أجاجا لم يستطيعوا شربه، فأمر اللّه موسى فأخذ خشبة فوضعها فيه فحلا وساغ شربه، وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا ووصاه وصايا كثيرة. وقد قال اللّه تعالى في كتابه العزيز المهيمن على ما عداه من الكتب: وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (139) قالوا هذا الجهل والضلال، وقد عاينوا من آيات اللّه وقدرته ما دلهم على صدق ما جاءهم به رسول ذي الجلال والإكرام، وذلك أنهم مروا على قوم يعبدون أصناما، قيل: كانت على صور البقر، فكأنهم سألوهم لم يعبدونها، فزعموا لهم أنها تنفعهم وتضرهم ويسترزقون بها عند الضرورات، فكأن بعض الجهال منهم صدقوهم في ذلك، فسألوا نبيهم الكليم الكريم العظيم أن يجعل لهم آلهة

الصفحة 139