كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 1)
كما لأولئك آلهة، فقال لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون، ولا يهتدون: إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، ثم ذكرهم نعمة اللّه عليهم في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم بالعلم والشرع، والرسول الذي بين أظهرهم وما أحسن به إليهم، وما امتن به عليهم، من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد، وإهلاكه إياه وهم ينظرون، وتوريثه إياهم ما كان فرعون وملؤه يجمعونه من الأموال والسعادة، وما كانوا يعرشون، وبين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا للّه وحده لا شريك له، لأنه الخالق الرازق القهار، وليس كل بني إسرائيل سأل هذا السؤال بل هذا الضمير عائد على الجنس في قوله:
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ أي قال بعضهم، كما في قوله: وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (47) وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (48) فالذين زعموا هذا بعض الناس لا كلهم.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهرى، عن سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم: (اللّه أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم). ورواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به. ورواه الترمذى عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به. ثم قال: حسن صحيح. وقد روى ابن جرير من حديث محمد بن إسحاق ومعمر وعقيل، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي، أنهم خرجوا من مكة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى خيبر، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها:
ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال فقلنا يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. قال صلّى اللّه عليه وسلم (قلتم: والذى نفسي بيده، كما قال قوم موسى