كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 1)
أي بالإسلام والإيمان والطاعة والشجاعة ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي إذا توكلتم على اللّه واستعنتم به ولجأتم إليه نصركم على عدوكم، وأيدكم عليهم، وأظفركم بهم قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فصمم ملؤهم على النكول عن الجهاد، ووقع أمر عظيم، ووهن كبير، فيقال: إن يوشع وكالب لما سمعا هذا الكلام شقا ثيابهما، وإن موسى وهارون سجدا إعظاما لهذا الكلام وغضبا للّه عز وجل، وشفقة عليهم من وبيل هذه المقالة قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قال ابن عباس: اقض بيني وبينهم قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ عوقبوا على نكولهم بالتيهان في الأرض، يسيروا إلى غير مقصد ليلا ونهارا وصباحا ومساء، ويقال: إنه لم يخرج أحد من التيه ممن دخله، بل ماتوا كلهم في مدة أربعين سنة، ولم يبق إلا ذراريهم سوى يوشع وكالب عليهما السلام، لكن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر لم يقولوا له كما قال قوم موسى لموسى، بل لما استشارهم في الذهاب إلى النفير تكلم الصديق فأحسن وغيره من المهاجرين، ثم جعل يقول: (أشيروا عليّ). حتى قال سعد بن معاذ:
كأنك تعرض بنا يا رسول اللّه، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن يلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة اللّه.
فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقول سعد وبسطه ذلك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن مخارق بن عبد اللّه الأحمسى، عن طارق، هو ابن شهاب، أن المقداد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر: يا رسول اللّه، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون. وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وله طرق أخرى. قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل،