كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 1)
(ليس الخبر كالمعاينة)، ثم أقبل عليهم فعنفهم ووبخهم وهجنهم في صنيعهم هذا القبيح، فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح قالوا إنا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ تحرجوا من تملك حلي آل فرعون، وهم أهل حرب، وقد أمرهم اللّه بأخذه وأباحه لهم، ولم يتحرجوا بجهلهم، وقلة علمهم وعقلهم من عبادة العجل الجسد الذى له خوار، مع الواحد الأحد الفرد الصمد القهار، ثم أقبل على أخيه هارون عليهما السلام، قائلا له: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أي هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني فأعلمتني بما فعلوا؟ فقال: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي تركتهم وجئتني وأنت قد استخلفتني فيهم قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) وقد كان هارون عليه السلام نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهى وزجرهم عنه أتم الزجر.
قال اللّه تعالى: ولَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ أي إنما قدر اللّه أمر هذا العجل، وجعله يخور فتنة واختبارا لكم وإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ أي لا هذا فَاتَّبِعُونِي أي فيما أقول لكم وأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91) يشهد اللّه لهارون عليه السلام وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أنه نهاهم وزجرهم عن ذلك، فلم يطيعوه ولم يتبعوه، ثم أقبل موسى على السامري قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُ (95) أي ما حملك على ما صنعت قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي رأيت جبرائيل وهو راكب فرسا فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ أي من أثر فرس جبريل، وقد ذكر بعضهم: أنه رآه وكلما وطئت بحوافرها على موضع اخضرّ وأعشب، فأخذ من أثر حافرها، فلما ألقاه في هذا العجل المصنوع من الذهب كان من أمره ما كان ولهذا قال: قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وهذا دعاء عليه بأن لا يمس أحدا معاقبة له على مسه ما لم يكن له مسه هذا