كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
فَسَمَّاهُمْ (صُمًّا) وهو يقولُ: (إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا) فأطلقَ عليهم الصممَ مع أنه صَرَّحَ بأنهم يسمعونَ. وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الآخَرِ (¬1):
قُلْ مَا بَدَا لَكَ مِنْ زُوْرٍ وَمِنْ كَذِبٍ حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذْنِي غَيْرُ صَمَّاءِ
يعني: حِلْمِي لا يُبَالِي بما تقولُ، وإن كانت أُذْنِي تسمعُه؛ ولذا قال هنا: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} لأنهم أحياءُ يسمعونَ عن اللَّهِ سماعَ تَفَهُّمٍ.
ثم قال: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} الموتى جَمْعُ (المَيِّتِ) ومثل (مَيِّتٍ) يُجْمَعُ على (مَوْتَى)، وقد يَطَّرِدُ الجمعُ على (فَعْلَى) في كُلِّ (فَعِيل) إذا كان يُرْثَى له. وكذلك (فَيْعِل) (¬2) و (فَعِل) كـ (مَيِّتٍ ومَوْتَى) و (زَمِنٍ وَزَمْنَى)، هذا على الأَكْثَرِ، أما في (فَعِيل) بمعنَى (مفعول) إذا كان يُرْثَى لصاحبِه فَتَطَّرِدُ فيه: (فَعْلَى).
وأطبقَ العلماءُ على أن المرادَ بالموتى هنا: الكفارُ. لا يَكَادُ يختلفُ في هذا اثنانِ من علماءِ التفسيرِ (¬3). كأنه يقولُ: إنما يستجيبُ
¬_________
(¬1) أنشده ثعلب في مجالسه (2/ 378)، وهو في كتاب الحيوان للجاحظ (4/ 390)، واللسان (مادة: صمم) (2/ 476).
(¬2) قال ابن هشام في تعداد أبنية الكثرة: «السابع»: «فَعْلَى» بفتح أوله وسكون ثانيه. وهو لما دل على آفة من (فَعِِيل) وصفاً للمفعول، كجريح وأسير. وحُمِل عليه ستة أوزان مما دل على آفة، من (فَعِيْل) وصفاً للفاعل، كمريض، و (فَعِل) كَزَمِن، و (فاعِل) كهالك، و (فَيْعِل) كميِّت، و (أفْعَل) كأحمق، و (فَعْلان) كسكران» اهـ أوضح المسالك (3/ 260).
(¬3) انظر: ابن جرير (11/ 341)، القرطبي (6/ 417)، الأضواء (2/ 189).

الصفحة 196