كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)
لاَ تَأْمَنَّنَّ فَزَارِيًّا خَلَوْتَ بِهِ ... عَلَى قَلُوصِكَ وَاكتُبْهَا بِأَسْيَارِ
يعني: خِطْ فَرْجَهَا بأسيارٍ لئلا يفعلَ بها؛ ولأجلِ هذا المعنى قيلَ للكتيبةِ: (كتيبة)؛ لأنها جماعةٌ من الجندِ يَنْضَمُّ بعضُها إلى البعضِ حتى تكونَ كتلةً مُجتمعةً.
وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ (¬1)
هذا أصلُ مادةِ (الكافِ والتاءِ والباءِ) في لغةِ العربِ.
ومعنى الكتابةِ (¬2): هي مصدرُ سيال، أنكَ تضمُّ نفسَ حرفٍ إلى حرفٍ إلى حرفٍ، حتى يجتمعَ من ذلك نقوشٌ دالةٌ على ألفاظٍ ومعانٍ.
و (الكتابُ) في قولِه هنا: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ} أكثرُ الْمُحَقِّقِينَ على أنه اللوحُ المحفوظُ (¬3)، أي ما فَرَّطْنَا فيما كَتَبْنَا في اللوحِ المحفوظِ، ما ضَيَّعْنَا فيه شَيْئًا.
و (مِنْ) هنا هي التي تُزَادُ قبلَ النكرةِ التي تَكَلَّمْنَا عليها الآنَ (¬4)، وهي هنا مزيدةٌ قبلَ المفعولِ؛ لأن التفريطَ: التضييعُ. أي: ما ضَيَّعْنَا شيئًا في الكتابِ، بل كَتَبْنَا فيه كُلَّ شيءٍ، ومن ذلك: آجالُ الطيورِ وأعمارُها وأرزاقُها وأقدارُها وألوانُها والوقتُ الذي تُولَدُ فيه، والوقتُ الذي تموتُ، كما فَعَلْنَا ذلك بِبَنِي آدمَ.
¬_________
(¬1) البيت للنابغة، وهو في ديوانه ص (32).
(¬2) انظر: الكليات ص (767).
(¬3) انظر: ابن جرير (11/ 344 - 346:)، البغوي (2/ 95)، القرطبي (6/ 420)، شفاء العليل لابن القيم ص40، البحر المحيط (4/ 120).
(¬4) مضى قريبا.