كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

عَاتٍ متمردٍ كائنًا ما كان. فَكُلُّ عاتٍ متمردٍ فهو (شيطانٌ) في لغةِ العربِ التي نَزَلَ بها القرآنُ، سواء كان من الإنسِ أو من الجنِّ أو من غيرِهما. إلا أن (الشيطانَ) كان بالحقيقةِ العُرفيةِ يَسْبِقُ إلى إبليسَ وذريةِ إبليسَ. أما في الوضعِ اللغويِّ فَكُلُّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ تُسَمِّيهِ العربُ (شَيْطَانًا)، سواءً كان من الإنسِ أو من الْجِنِّ أو من غيرِهما، ومن إطلاقِ (الشيطانِ) على المتمردِ العاتِي من بني آدمَ قولُه تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [البقرة: آية 14] أي: عُتَاتِهِمُ المتمردين من رؤساءِ الكفرةِ، وقولُه تعالى: {شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: آية 112] وقد جاءَ حديثٌ عن أَبِي ذَرٍّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّ مِنَ الإِنْسِ شَيَاطِينَ» (¬1).
وَكُلُّ
¬_________
(¬1) ولفظ الحديث المشار إليه عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فجلست، فقال: «يا أبا ذر هل صليت؟» قلت: لا، قال: «قم فصل». فقمت فصليت ثم جلست، فقال: «يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن». قلت يا رسول الله: وللإنس شياطين؟ قال: «نعم .. » الحديث.
وقد أخرجه أحمد (5/ 178، 179)، والنسائي، كتاب الاستعاذة «الاستعاذة من شر شياطين الإنس» حديث: رقم (5507)، (8/ 275)، وابن جرير في التفسير (11/ 53 - 55)، وابن حبان (الإحسان) (1/ 287)، والطيالسي ص 65، والبيهقي في الشعب (7/ 178)، كلهم من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
وللحديث طرق متعددة لا تخلو من ضعف إلا أن بعضها قد يتقوى ببعض والله أعلم.

وهذا الحديث له شاهد من حديث أبي أمامة عند أحمد (5/ 265 - 266)، والطبراني في الكبير (8/ 258)، وابن أبي حاتم في التفسير (4/ 1371).

الصفحة 251