كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

و (الحمدُ) في لغةِ العربِ (¬1): هو الثناءُ (¬2) باللسانِ على المحمودِ بجميلِ صفاتِه، سواء كان من بابِ الإحسانِ أو من بابِ الاستحقاقِ. وهو معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ.
و (الشكرُ) في لغةِ العربِ (¬3): فعلٌ يُنْبِئُ عن تعظيمِ الْمُنْعِمِ بسببِ كونِه مُنْعِمًا. إلا أن الشكرَ اصطلاحًا هو الحمدُ لغةً، والحمدُ لغةً هو الشكرُ اصطلاحًا (¬4).
[3/ب] والمعنىَ: كُلُّ ثناءٍ جميلٍ ثابتٌ لخالقِ / السماواتِ والأرضِ. فمعنى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} أنه سيدُ الخلائقِ وَمُدَبِّرُ شؤونِهم الذي لا يَسْتَغْنُونَ عنه طرفةَ عَيْنٍ، وَكُلُّ مَنْ يُدَبِّرُ الأمورَ وَيَسُوسُهَا تقولُ العربُ له (رَبًّا)، و (الرَّبَابَةُ): سياسةُ الأمورِ وتدبيرُها، تقولُ العربُ: «فلانٌ رَبُّ هذا الْحَيِّ». يَعْنُونَ: أنه هو الْمُدَبِّرُ شؤونَه. وهو معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ (¬5)، ومنه قولُ علقمةَ بنِ عَبَدَةَ التميميِّ (¬6):
¬_________
(¬1) انظر: المفردات (مادة: حمد)، ص 256، المصباح المنير (مادة: حمد) (57 - 58).
(¬2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): «الحمد: الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة لها» اهـ (الفتاوى 8/ 378، وانظر: (6/ 259، 266)، واللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب ص 213.
(¬3) راجع ما مضى عند تفسير الآية (52) من سورة البقرة.
(¬4) انظر: الكليات ص 366، 523، 534، 535، وفي الفرق بينهما راجع (اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب ص 214).
(¬5) انظر: المفردات (مادة: رب) ص 336 - 337.
(¬6) البيت في المجمل ص 279، المفضليات ص 394، المفردات (مادة: رب) ص 337.

الصفحة 262