كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

بـ (الواو) - كما هنا - كثيرٌ جِدًّا، ومنه قولُه: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا} [التوبة: آية 35] وقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا} [البقرة: آية 45] وقوله جل وعلا: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: آية 62] وقول جل وعلا: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ} [الأنفال: آية 20] وهو كثيرٌ في القرآنِ، ومن أمثلتِه في كلامِ العربِ قولُ نابغةِ ذبيانَ (¬1):
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لاَهِيَيْنِ بِهَا ... وَالدَّهْرُ وَالْعَيْشُ لَمْ يَهْمِمْ بِإِمْرَارِ
ولم يقل: «يَهْمِمَا».
وقولُ الآخَرِ (¬2):
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأَسْـ ... ـوَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا
ولم يقل: (ما لم يُعَاصَيَا). هذا كثيرٌ في كلامِ العربِ.
ومن أمثلتِه في المتعاطفاتِ بالفاءِ: قولُ امرئِ القيسِ في معلقتِه (¬3):
¬_________
(¬1) مضى عند تفسير الآية (45) من سورة البقرة.
(¬2) البيت لحسان (رضي الله عنه)، وهو في الموضع السابق.
(¬3) هذا هو الشطر الأول من البيت، وأما شطره الثاني فقوله:
. . . . . . . . . . . . . . . . ... لِمَا نَسَجَتها من جَنُوب وشَمْأَل
وقبله:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وسقط اللوى: منقطع الرمل، والدخول وحومل. قيل إنهما موضعان في شرق اليمامة.
وتوضح والمقراة: قيل إنهما موضعان قريبان من الدخول وحومل.
انظر: ديوانه ص110.

الصفحة 273