كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)
وقولُه: {مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} قال بعضُ العلماءِ: {مِّنْ عَمَلِ} هنا شرطيةٌ، وجوابُها مقترنٌ بالفاءِ. وقال بعضُهم: هي موصولةٌ، والمبتدأُ إذا كان موصولاً اقترنَ خبرُه بالفاءِ، كما قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا.
وقولُه: {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا} السوءُ: هو كُلُّ ما يسوءُ صاحبَه إذا رآه في صحيفتِه.
والأعمالُ قد دَلَّ الكتابُ وَالسُّنَّةُ على أنها أربعةُ أنواعٍ (¬1)، كُلُّهَا إذا عَمِلَهَا الإنسانُ على غيرِ الوجهِ المشروعِ كان عاملاً سوءًا، واللَّهُ (جل وعلا) يقولُ: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: آية 30] أي: لكراهتِها إياه.
العملُ على أربعةِ أنواعٍ، هي التي إذا عَمِلَهَا الإنسانُ على غيرِ الوجهِ المشروعِ كان عملُه عملَ سوءٍ:
منها: فعلُه - المعروفُ - الزنى والسرقةُ.
الثاني: فعلُ اللسانِ، فهو عملٌ، والدليلُ على أن قولَ اللسانِ من الأفعالِ: أن اللَّهَ صَرَّحَ أن قولَ اللسانِ من الأفعالِ في سورةِ [الأنعام] (¬2)، في قولِه جل وعلا: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: آية 112] فأطلقَ على زخرفِ القولِ اسمَ (الفعلِ)، فدلَّ على أن قولَ اللسانِ فِعْلٌ. هذان قِسْمَانِ: الفعلُ - المعروفُ - بأحدِ الجوارحِ، وفعلُ اللسانِ.
¬_________
(¬1) انظر: نثر الورود (1/ 78)، مذكرة أصول الفقه ص 38 - 40.
(¬2) في الأصل: (الأعراف) وهو سبق لسان.