كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ
(مبين): اسمُ فاعلِ (أبانَ) اللازمةِ، بمعنى: بَيِّنٌ ظَاهِرٌ. ومن إتيانِ (أبان) لازمةً: قولُ عمرَ بنِ أَبِي ربيعةَ المخزوميِّ (¬1):
لَوْ دَبَّ ذَرٌّ فَوْقَ ضَاحِي ... جِلْدِهَا لأَبَانَ مِنْ آثَارِهِنَّ حُدُورُ
يعني: لَظَهَرَ مِنْ آثارِ النملِ حُدُورٌ، أي: ورمٌ. و (أبان) لازمةٌ، وفاعلُها: الحدورُ، ولا مفعولَ لها، ومنه قولُ جريرٍ (¬2):
إِذَا آبَاؤُنَا وَأَبُوكَ عُدُّوا ... أَبَانَ الْمُقْرِفَاتِ (¬3) مِنَ الْعِرَابِ (¬4)
أي: ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ المقرفات من العِرابِ، وكذلك (بَيَّنَ) تأتي لازمةً في كلامِ العربِ، ومنه المثلُ: (قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عينين) (¬5) معناه: بَيَّنَ الصبحُ، أي: بَانَ وظهرَ وَتَبَيَّنَ. ومنه بهذا المعنى قولُ قيسِ بنِ ذُريحٍ في روايةِ الجمهورِ (¬6):
وَلِلْحُبِّ آيَاتٌ تَبَيَّنُ بِالْفَتَى ... شُحُوبٌ وَتَعْرَى مِنْ يَدَيْهِ الأَصَابِعُ (¬7)
فروايةُ الجمهورِ فيمن رَوَى بيتَ ابنِ ذُريحٍ هذا يَرْوِيهِ:
¬_________
(¬1) البيت في اللسان (مادة: بين) (1/ 302).
(¬2) مضى عند تفسير الآية (46) من هذه السورة.
(¬3) جمع (مُقْرِف) وهو من الفرس وغيره: ما يُداني الهُجْنَة، أي أُمه عربية لا أبوه. انظر: القاموس (مادة: القِرْف) (1091).
(¬4) العراب: هي التي عتقت وسلمت من الهُجنة. انظر: القاموس (مادة: العُرب) (145).
(¬5) انظر: الأمثال لأبي عبيد ص59، معجم الأمثال العربية (3/ 260).
(¬6) البيت في اللسان (مادة: بين) (1/ 302).
(¬7) في اللسان: الأشاحم.

الصفحة 356