كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

قال له: ولقد عرفتُ الوقتَ الذي وُلِدْتُ فيه، فَأَخْبِرْنِي عن الوقتِ الذي أموتُ فيه. فأنزلَ اللَّهُ: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} (¬1).
ومفاتحُ الغيبِ المذكورةُ في هذه الآيةِ هي المذكورةُ في أُخْرَيَاتِ سورةِ لقمانَ في قولِه: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: آية 34]. وتفسيرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمفاتحِ الغيبِ هنا بأنها الخمسُ المذكورةُ في قولِه: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} إلى آخِرِهَا، ثَبَتَ في الصحيحِ عن [6/ب] أَبِي هريرةَ (¬2)
وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ (¬3)، وجاء بأسانيدَ لا بأسَ عليها عن / قومٍ آخَرِينَ من الصحابةِ، منهم بُرَيْدَةُ (¬4)، وابنُ مسعودٍ (¬5)، وابنُ عَبَّاسٍ (¬6)، وصحابيٌّ مِنْ
¬_________
(¬1) أخرجه ابن جرير (21/ 87)، وابن أبي حاتم (9/ 3101)، عن مجاهد مرسلا، وعزاه في
(¬2) (الدر) إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. وأورده الواحدي في أسباب النزول بغير سند ص347. وذكر في (الدر) نحوه عن عكرمة، وعزاه إلى ابن المنذر. انظر: الدر المنثور (5/ 169).

() البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام .. حديث رقم (50)، (1/ 114)، وأخرجه في موضع آخر، انظر: الحديث (4777)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان .. الأحاديث (8 - 10)، (1/ 36 - 40).
(¬3) البخاري، كتاب الاستسقاء، باب لا يدرى متى يجيء المطر إلا الله. حديث رقم (1039)، (2/ 524)، وأخرجه في مواضع أخرى، انظر: الأحاديث (4627، 4697، 4778، 7379).
(¬4) أخرجه أحمد في المسند (5/ 353).
(¬5) أخرجه ابن جرير (21/ 89)، وانظر: الدر المنثور (5/ 169).
(¬6) أخرجه أحمد (1/ 319).

الصفحة 384