كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

و (الْمُوقِنُونَ) جَمْعُ (الْمُوقِنِ)، و (الْمُوقِنُ) اسمُ فاعلِ (الإيقانِ)، وَوَاوُهُ مبدلةٌ من ياءٍ، أصلُه (مُيْقِن) (مُفْعِل) من (اليقينِ) (¬1). و (اليقينُ) هو العلمُ الذي لا تَتَطَرَّقُهُ الشكوكُ ولا الأوهامُ، لا يقبلُ التغيرَ بحالٍ (¬2). وهذا معنَى قولِه: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}.
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ} [الأنعام: آية 76].
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} العربُ تقولُ: «جَنَّ عليه الليلُ، وجنَّه الليلُ، وأَجَنَّ عليه الليلُ، وأَجَنَّهُ الليلُ». فإذا قالت: «أَجَنَّ» رباعيةً كان قولُها: «أَجَنَّهُ الليلُ» أَفْصَحُ من «أَجَنَّ عليه الليلُ». وإذا قالت: «جَنَّ عليه الليلُ» فهو أَفْصَحُ من «جَنَّهُ الليلُ» والكلُّ معروفٌ في لغةِ العربِ (¬3). ومن تعديةِ (جَنَّ) - ثلاثيةً - قَوْلُ الْهُذَلِيِّ (¬4):
وَمَاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الْكَرَى وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَفُ الأَدْهَمُ
وَأَصْلُ مادةِ (الجيمِ، والنونِ، والنونِ) (جَنَنَ) أصلُ هذه المادةِ في جميعِ تصرفاتِها معناها: الاستتارُ
¬_________
(¬1) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال، ص295.
(¬2) انظر: المفردات (مادة: يقن) 892، التعريفات للجرجاني 316.
(¬3) انظر: ابن جرير (11/ 478 - 479)، الدر المصون (5/ 8).
(¬4) البيت في ابن جرير (11/ 479)، البحر المحيط (4/ 162)، الدر المصون (5/ 7).
والسَّدَف: الظُلْمة من أول الليل، أو آخره عند اختلاط الضوء.
والأدهم: الضارب إلى السواد.

الصفحة 412