كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)
شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} [النحل: آية 27] وفي قولِه في الحجرِ: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: آية 54] بكسرِ النونِ. كُلُّ هذه الحروفِ قَرَأَهَا نافعٌ على هذه الوتيرةِ. والتحقيقُ في هذا: أن هذه لغةٌ فُصْحَى، كما جَزَمَ به سيبويه (¬1) أن من عادةِ العربِ إذا اجتمعَ مِثْلاَنِ أن يُخَفِّفُوا وَيَحْذِفُوا أحدَ الْمِثْلَيْنِ، وأنشدَ له سيبويه قولَ عمرِو بنِ مَعْدِي كَرِبَ الزبيديِّ (¬2):
تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ... يَسُوءُ الْفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِ
قال: الأصلُ: فَلَيْنَني. فَلَمَّا اجتمعَ نونانِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا (¬3). والتحقيقُ المقررُ في علومِ العربيةِ: أن نونَ الرفعِ المعروفةَ في الأفعالِ الخمسةِ أنها لها حالاتٌ متعددةٌ - لها تقريبًا خمسُ حالاتٍ - في ثلاثِ حالاتٍ يجبُ حذفُها بقياسٍ مُطَّرِدٍ، وهذه الثلاثُ التي يجبُ فيها حذفُ نونِ الرفعِ (¬4):
أَوَّلُهَا: ما إذا دَخَلَ عليها جَازِمٌ.
والثانيةُ: إذا دَخَلَ عليها ناصبٌ. وقد جَمَعَهُمَا قولُه: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: آية 24].
¬_________
(¬1) انظر: الكتاب (3/ 519).
(¬2) البيت في: الكتاب (3/ 520) وحجة القراءات 258، القرطبي (7/ 29)، الدر المصون (5/ 18).
والثغام: نبت له نور أبيض يُشَبَّه به الشيب.
ويُعلْ: أي: يطيب شيئا بعد شيء.
(¬3) انظر: حجة القراءات 258.
(¬4) انظر: التوضيح والتكميل (1/ 60 - 61).