كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

ولا يكادُ يختلفُ المؤرخونَ أن لوطًا ليس ابنَ إبراهيمَ، وإنما هو ابنُ أَخِيهِ؛ لأَنَّ لوطَ بنَ هارانَ بنِ تارحَ ابنَ أَخِي إبراهيمَ (¬1). قالوا: لو كان الضميرُ لإبراهيمَ لَمَا ذَكَرَ لُوطًا؛ لأنه ليس من ذُرِّيَّتِهِ. واختارَ أن الضميرَ راجعٌ إلى نوحٍ، اختارَه ابنُ جريرٍ (¬2) لِذِكْرِ لوطٍ. ولأَنَّ نوحًا أقربُ إلى الضميرِ مِنْ إبراهيمَ. وعن ابنِ عباسٍ: أن الضميرَ لإبراهيمَ (¬3)، وأن يونسَ من أنبياءِ بَنِي إسرائيلَ، أو مِنْ ذريةِ إبراهيمَ، خلافَ ما يَزْعُمُهُ أكثرُ الْمُؤَرِّخِينَ، وأن لوطًا جُعِلَ من ذُرِّيَّتِهِ تَغْلِيبًا؛ لأنه ابنُ أَخِيهِ، فَجُعِلَ من ذُرِّيَّتِهِ تَغْلِيبًا؛ كما جُعِلَ إسماعيلُ أَبًا لَهُ تَغْلِيبًا، لما ذُكِرَتْ آبَاؤُهُ، وهو عَمُّهُ. هكذا يقولونَ (¬4).
{وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} أي: وَهَدَيْنَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. أي: إبراهيمَ، أو نوحًا على الخلافِ الذي ذَكَرْنَا.
{دَاوُودَ} هو نَبِيُّ اللَّهِ داودُ، وهو أولُ مَنْ جَمَعَ مِنْ أنبياءِ بَنِي إسرائيلَ بَيْنَ الْمُلْكِ والنبوةِ. وهو داودُ بنُ إيشى، يزعمونَ أنه ابنُ إيشى بنِ عوبد. على كُلِّ حالٍ لهم أسماءُ يختلفُ فيها الْمُؤَرِّخُونَ (¬5)،
¬_________
(¬1) انظر: تاريخ الطبري (1/ 150).
(¬2) انظر: تفسير ابن جرير (11/ 507).
(¬3) ذكره في الدر المنثور (3/ 28) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) انظر: القرطبي (7/ 31).
(¬5) في تاريخ ابن جرير (1/ 247) «داود بن إيشى بن عوبد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». وانظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (8/ 105).

وفي البداية والنهاية: (2/ 9) «داود بن ايشا بن عوبد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عويناذب بن أرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب ... ».

الصفحة 456