كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

النفسِ بالنفسِ قِصَاصًا، فإن قتلَ النفسِ بالنفسِ قِصَاصًا كان شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا، كما نَصَّ اللَّهُ عليه بقولِه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: آية 45]،. ثُمَّ إن اللَّهَ بَيَّنَ في كتابِنا أنه شرعٌ لنا، حيثُ قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: آية 178]، وقال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: آية 179]، وقال: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: آية 33]، - فمثلُ هذا الطرفِ هو شرعٌ لنا بِإِجْمَاعٍ.
الطرفُ الثاني: يكونُ شرعُ مَنْ قَبْلَنَا ليسَ بشرعٍ لنا إجماعًا، وهذا الطرفُ له صُورَتَانِ:
إحدَاهُمَا: ألا يُثْبَتَ بشرعِنا أَصْلاً، بِأَنْ لاَ يوجدَ دليلٌ من كتابٍ ولا سُنَّةٍ على أنه كَانَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا، وإنما تُلِقِّيَ عن الإسرائيلياتِ. فهذا لا يكونُ شَرْعًا لنا بالإجماعِ، لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَانَا عَنْ تصديقِ الإسرائيلياتِ وتكذيبِها (¬1)
ما لَمْ يَقُمْ دليلٌ على صِدْقِهَا أو كَذِبِهَا. وما
¬_________
(¬1) ورد هذا النهي في عدة أحاديث منها:
1 - حديث أبي هربرة (رضي الله عنه) بلفظ:» لا تصدقوا أهل الكتب ولا تكذبوهم ... » الحديث وقد أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير، باب: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} حديث رقم: (4485)، (8/ 170) وأطرافه (7362، 7542).

2 - حديث أبي نملة الأنصاري (رضي الله عنه) بلفظ: «ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ... » الحديث. وقد أخرجه عبد الرزاق (6/ 111)، (10/ 314)، (11/ 109 - 110)، وأحمد (4/ 136)، وأبو داود في السنن، كتاب العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب. حديث رقم: (3627)، (10/ 76)، والدولابي في الكنى (1/ 58)، وابن حبان (الإحسان 8/ 51 - 52)، والطبراني (22/ 349 - 351)، والبيهقي في السنن (2/ 10)، وفي الشعب (9/ 420 - 421)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 801 - 802)، والخطيب في الجامع (2/ 115)، والبغوي في شرح السنة (1/ 268) والآحاد والمثاني (4/ 140)، وفي التفسير (3/ 470)، وابن الأثير في أُسد الغابة (6/ 315)، والمزي في تهذيب الكمال (34/ 354). وهو في ضعيف الجامع (5054).
3 - عن عطاء بن يسار مرسلاً. أخرجه عبد الرزاق (6/ 111)، (10/ 312)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 803).

الصفحة 481