كتاب أحكام القرآن لابن الفرس (اسم الجزء: 1)

ولقول الله سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] فإذا غفر الكفر الذي كفروا بعد الإسلام، سقط حكم ذلك الكفر وبقي على أحكام الإسلام كما كان قبل. وكذلك اختلفوا هل ينتقض وضوء المرتد أم لا؟

(219) - قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر} [البقرة: 219].
اختلف الناس في هذه الآية، هل هي ناسخة أم منسوخة؟ فذهب قوم إلى أنها ناسخة لما كان مباحًا من شرب الخمر، قالوا: لأنه أخبر بأن فيها إثمًا، والإثم محرم ركوبه. وقال بعضهم: أخبر تعالى هنا فيها إثمًا، ثم قال في سورة الأعراف: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي} [الأعراف: 33] والآيتان محرمتان للخمر. وقال آخرون: هي منسوخة، لتحريم الخمر في قوله عز وجل: {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] و {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] لأن قوله: {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [البقرة: 219] لا يدل على تحريم، بل إخباره بأن فيها منافع قرينة تدل على الإباحة، واقتران الإثم بها لا يزيل ذلك.
وذكر بعضهم أن آية البقرة أول آية تطرقت لتحريم الخمر ثم بعدها: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ثم قال تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء} الآية [المائدة: 90] إلى قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} [المائدة: 91] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حرمت الخمر)). وقال أبو الحسن: يمكن أن يؤخذ تحريم الخمر من هذه الآية لأن قوله تعالى: {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] يدل على

الصفحة 278