كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (اسم الجزء: 1)
مسند أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنهما
531 - قال الإمام البزار رحمه الله كما في "كشف الأستار" (ج 3 ص 124): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حدثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَفِي الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْهُ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْصَرُ مِنْهُ.
هذا حديث صحيحٌ. والجريري هو سعيد بن إياس مختلط، لكن عبد الأعلى روى عنه قبل الاختلاط، كما في "ثقات العجلي" في ترجمة سعيد بن إياس الجريري.
* والحديث رواه الإمام أحمد (ج 5 ص 454) فقال رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجريري قال كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غيري قال قلت ورأيته قال نعم قال قلت كيف كان صفته قال كان أبيض مليحًا مقصدًا.
والحديث بسند الإمام أحمد ضعيف؛ لأن يزيد بن هارون سمع من الجريري بعد الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات".
532 - قال الإمام أحمد رحمه الله (ج 5 ص 454): حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينقل معهم فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه فنودي لا تكشف عورتك فألقى الحجر ولبس [ص: 454] ثوبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث حسنٌ. وهو مرسل من مراسيل الصحابة؛ فإن أبا الطفيل لم يكن ولد آنذاك.
* وقال الإمام أحمد رحمه الله (ص 455): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل وذكر بناء الكعبة في الجاهلية قال: فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا فبينا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضع النمرة على عاتقه فيرى عورته من صغر النمرة فنودي يا محمد خمر عورتك فلم يرى عريانًا بعد ذلك.
الحديث أخرجه عبد الرزاق (ج 1 ص 286).
* قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله في "مسنده" (ج 3 ص 993): أخبرنا عبد الرزاق نا معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل قال: كانت الكعبة مبنية بالرضم ليس فيها مدر وكانت قدر ما يقتحمها العناق وكانت غير مسقفة إنما كان يوضع ثيابًا (1) عليها يسدل سدلًا وكان الركن موضوعًا على سؤرها (2) باديًا وكانت ذات ركنين كهيئة الحلقة مربعة من جانب ومدورة من جانب فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا قريبًا من جدة انكسرت فخرجت قريش ليأخذوا الخشب وكانت السفينة [ص: 455] تريد الحبشة فوجدوا فيها رجلًا روميًّا فأخذوا الخشب فأعطاهم إياها وكان تاجرًا (3) فأقبلوا بالخشب وبالرجل الرومي الذي كان في السفينة فقالوا نبني بهذا الخشب بيت ربنا فلما أرادوا هدمه فإذا هم بحية على سور البيت بيضاء البطن سوداء الظهر فجعلت كلما دنا أحد منهم إلى البيت ليهدمه أو يأخذ من حجارته فتحت فاها وسعت نحوه فخرجت قريش حتى أتوا المقام فعجوا إلى الله عز وجل فقالوا ربنا لن نرع (4) إنما أردنا تشريف بيتك وتزيينه فإن كان ذلك وإلا فما بدا لك فافعل فسمعوا جوابًا (5) في السماء فإذا هم بطائر أعظم من النسر أسود الظهر أبيض البطن والرجلين فغرز بمخالبه في قفا الحية فانطلق بها يجرها ساقط ذنبها حتى انطلق بها نحو أجياد فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي وكانت قريش تحملها على رقابها فرفعوه في السماء عشرين ذراعًا وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينما هو يحمل حجارة إذ سقط الحجر وضاقت عليه النمرة فذهب يضعها فبدا عورته من صغر النمرة فنودي يا محمد خمر عورتك وكان بين بنيانها وبين ما أنزل عليه الذكر خمس عشرة سنة.
فلما كان جيش الحصين بن نمير قدم تحريقها في زمن ابن الزبير قال ابن الزبير أخبرتني عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لولا حداثة عهد قومك بالكفر لهدمتها فإنهم تركوا منها سبعة أذرع في الحجر قصرت بهم النفقة والخشب».
[ص: 456] هذا حديث حسنٌ.
وحديث عائشة في "الصحيح".
__________
(1) في "مصنف عبد الرزاق" و"المجمع" و"المختارة" للمقدسي: (ثيابها). اهـ مصححه
(2) في المصادر السابقة: (سورها). اهـ مصححه
(3) في المصادر السابقة: (نجارًا). اهـ مصححه
(4) في "المصنف" و"المجمع": (لم نرع). اهـ مصححه
(5) في المصادر السابقة: (خوارًا). اهـ مصححه