كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 1)

والعياذ بالله، وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (169، 168) . فيدخونها ويخلد فيها الكفار ابد الآبدين، إلى ابد لا منتهى له، كما قال الله _ عز وجل _ في كتابه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً) (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا
اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرسول) (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيل) (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) (الأحزاب: 68، 64) . وقال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) (الجن: من الآية23) !! فهذه ثلاث آيات من كتاب الله_ عز وجل_ كلها فيها التصريح بان أهل النار خالدون فيها أبدا، ولا لأحد بعد كلام الله عز وجل. كما أن أهل الجنة خالدون فيها أبدا. فان قال قائل: أن الله تعالى قال في سورة هود: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (هود: 108، 106) ، ففي أهل الجنة قال: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) يعني غير مقطوع، بل هو دائم. وفي أهل النار قال:
(إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) فهل هذا يعني أن أهل النار ينقطع عنهم العذاب؟ فالجواب: نقول لا، ولكن لما كان أهل الجنة يتقلبون بنعمة الله بين

الصفحة 472

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text