كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 1)

الشرح قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) فوجه الأمر إلى المؤمنين، إلى المؤمنين، لا المؤمن يحمله إيمانه علي تقوي الله. وقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) وحق التقوى مفسرا بما عقبه المؤلف من قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) بعد هذه الآية أي: إن معني قوله: (حَقَّ تُقَاتِهِ) إن تتقي الله ما استطعت، لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. وهذه الآية: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ليست آية يقصد بها التهاون بتقوى الله، ونما يقصد بها الحث علي التقوى بقدر المستطاع، أي: لا تدخر وسعى في تقوي الله، ولك الله لا يكلف الإنسان شيئا لا يستطيعه، كما قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286) ، ويستفاد من قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) إن الإنسان إذا لم يستطع القيام بأمر الله علي وجه الكمال، فانه يأتي منه بما قدر عليه، ومن ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم لعمران بن حصين: ((صل قائما فان لم تستطع فقاعدا، فان لم تستطع فعلي جنب)) ، فرتب النبي صلي الله عليه وسلم الصلاة بحسب الاستطاعة، وبان يصلي قائما، فان لم يستطع فقاعدا، فان لم يستطع فعلي جنب، وهكذا أيضا بقية الأوامر، ومثله الصوم، إذا لم يستطع الإنسان إن يصوم في رمضان، فانه يؤخره (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ

الصفحة 514

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text