كتاب شرح رياض الصالحين (اسم الجزء: 1)

استقاموا في الحياة الدنيا، تسددهم وتساعدهم وتعينهم، وكذلك في الآخرة تتلقاهم الملائكة يوم البعث والحساب (هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (الأنبياء: من الآية103) فيبشروهم بالخير في مقام الخوف والشدة. قال الله عز وجل (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) (فصلت: من الآية31) (?لَكُمْ فِيهَا) أي: في الآخرة ما تشتهي أنفسكم، وذلك في نعيم الجنة، لان الجنة فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) (فصلت: من الآية31) أي: تطلبون، بل لهم فوق ذلك: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) (قّ: 35) ، لهم زيادة علي ما يدعونه ويطلبونه ويتمنونه. (نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (فصلت: 32) يعني: أن الجنة نزل لهم وضيافة من
غفور رحيم. (غَفُورٍ) غفر لهم سيئاتهم (رَحِيمٍ) بهم، رفع لهم درجاتهم، هذا جزاء الذين يقولون ربنا الله ثم يستقيمون. وفي هذا دليل علي أهمية الاستقامة علي دين الله، بان يكون الإنسان ثابتا لا يزيد، ولا ينقص، ولا يبدل، ولا يغير، فأما من غلا في دين الله، أو جفا عنه، أو بدل فانه لم يكن مستقيما علي شريعة الله عز وجل، والاستقامة لا بد لها من الاعتدال في كل شئ، حتى يكون الإنسان مستقيما علي شريعة الله عز وجل.

الصفحة 570

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text