كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 1)

القرآن

(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة: ٨٩)

(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) (البقرة: ٩٠)

التفسير:.
{٨٩} قوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب}: هو القرآن؛ ونكَّره هنا للتعظيم؛ وأكد تعظيمه بقوله تعالى:

{من عند الله}، وأضافه الله تعالى إليه؛ لأنه كلامه. كما سيأتي في الفوائد إن شاء الله ..

قوله تعالى: {مصدق لما معهم}: له معنيان:.

الأول: أنه حكم بصدقها، كما قال في قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: ٢٨٥]؛ فهو يقول عن التوراة: إنه حق، وعن الإنجيل: إنه حق؛ وعن الزبور: إنه حق؛ فهو يصدقها، كما لو أخبرك إنسان بخبر، فقلت: "صدقت" تكون مصدقاً له ..

المعنى الثاني: أنه جاء مطابقاً لما أخبرت الكتب السابقة. التوراة، والإنجيل؛ فعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم (قال: {إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: ٦]؛ فجاء هذا الكتاب مصدقاً لهذه البشارة ..

وقوله تعالى: {لما معهم} أي من التوراة، والإنجيل؛ وهذا واضح أن التوراة أخبرت بالرسول صلى الله عليه وسلم إما باسمه، أو بوصفه الذي لا ينطبق على غيره ..

الصفحة 289