"""""" صفحة رقم 100 """"""
رضي الله عنه رأى الدراهم مختلفة منها البغلي ثمانية دوانيق والطبري أربعة دوانيق واليمني دانق واحد فقال : انظروا أغلب ما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان البغلي والطبري فجمعا فكانا اثني عشر دانقاً فأخذ نصفها فكان ستة دوانيق فجعله درهم الإسلام ، قال : واختلف في أول من ضربها في الإسلام فحكي عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان ، قال أبو الزناد أمر عبد الملك بضربها في العراق سنة أربع وسبعين من الهجرة ، وقال المدائني : بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين ، قال وقيل : أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ثم غيرها الحجاج ، انتهى كلام الماوردي.
وقال ابن عبد البر في التمهيد : كانت الدنانير في الجاهلية وأول الإسلام بالشام وعند عرب الحجاز كلها رومية تضرب ببلاد الروم عليها صورة الملك واسم الذي ضربت في أيامه مكتوب بالرومية ، ووزن كل دينار منها مثقال كمثقالنا هذا وهو وزن درهمين ودانقين ونصف وخمسة أسباع حبة وكانت الدراهم بالعراق وأرض المشرق كلها كسروية عليها صورة كسرى واسمه فيها مكتوب بالفارسية ، ووزن كل درهم منها مثقال ، فكتب ملك الروم واسمه لاوي بن قرفط إلى عبد الملك أنه قد أعدله سككاً ليوجه بها إليه فيضرب عليها الدنانير فقال عبد الملك لرسوله : لا حاجة لنا فيها قد عملنا سككاً نقشنا عليها توحيد الله واسم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وكان عبد الملك قد جعل للدنانير مثاقيل من زجاج لئلا تغير أو تحول إلى زيادة أو نقصان وكانت قبل ذلك من حجارة وأمر فنودي أن لا يتبايع أحد بعد ثلاثة أيام من ندائه بدينار رومي فضرب الدنانير العربية وبطلت الرومية.
وقال القاضي عياض : لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ويقع بها المبايعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة قال : وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل ، وإنما معني ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لاتختلف ، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغاراً وكباراً وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشة وتصييرها وزناً واحداً وأعياناً يستغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم.
وقال الرافعي : أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن وهو أن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام.
وقال النووي في شرح المهذب : الصحيح الذي يتعين اعتماده واعتقاده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كانت معلومة الوزن معروفة المقدار وهي السابقة إلى