"""""" صفحة رقم 102 """"""
الدراهم عوضاً عن قراضة الذهب رفقاً بكم وإنقاذاً لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي فأعلنوا بالدعاء، ثم أديرت بالعراق وسعرت كل عشرة بدينار فقال الموفق أبو المعالي بن أبي الحديد الشاعر في ذلك.
لاعدمنا جميل رأيك فينا
أنت باعدتنا عن التطفيف
ورسمت اللجين حتى ألفنا
موما كان قبل بالمألوف
ليس للجمع كان منعك للصر
ف ولكن للعدل والتعريف
وقال ابن كثير في تاريخه: في سنة ست وخمسين وسبعمائة: رسم السلطان الملك الناصر حسن بضرب فلوس جدد على قدر الدينار ووزنه وجعل كل أربعة وعشرين فلساً بدرهم وكان قبل ذلك الفلوس العتق كل رطل ونصف بدرهم. وهذا صريح في أن الدراهم النقرة كان سعرها كل درهم ثلثاً رطل من الفلوس، كما أن ما قاله الذهبي صريح في أنه كان سعرها حين ضربت كل درهم عشر دينار، وقال الحافظ ابن حجر في تاريخه: أنباء الغمر في سنة ست وسبعين وسبعمائة بيع الأردب القمح بمائة وخمسة وعشرين درهماً نقرة وقيمتها إذ ذاك ست مثاقيل ذهب وربع انتهى. وهذا على أن كل عشرين درهماً مثقال، وقال ابن حجر أيضاً في هذه السنة: غلا البيض بدمشق فبيعت الحبة الواحدة بثلث درهم من حساب ستين بدينار، وهذا أيضاً على أن كل عشرين درهماً مثقال.
التاسعة: التعامل بالفلوس قديم، قال الجوهري في الصحاح: الفلس يجمع على أفلس وفلوس، وقد أفلس الرجل صار مفلساً كأنما صارت دراهمه فلوساً وزيوفاً، ويجوز أن يراد به أنه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس انتهى. وهذا يدل على وجودها في زمن العرب، وقال سعيد بن منصور في سننه: ثنا محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم قال: لا بأس بالسلف في الفلوس أخرجه الشافعي في الأم، والبيهقي في سننه دليلاً على أنه لا ربا في الفلوس وإبراهيم هو النخعي وهذا يدل على وجودها في القرن الأول، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد قال: لا بأس بالفلس بالفلسين يداً بيد، وأخرج عن حماد مثله، وأخرج عن الزهري أنه سئل عن الرجل يشتري الفلوس بالدراهم قال: هو صرف فلا تفارقه حتى تستوفيه، وذكر الصولي في كتاب الأوراق أنه في سنة إحدى وسبعين ومائتين ولي هرون بن إبراهيم الهاشمي حسبة بغداد في زمن الخليفة المعتمد فأمر أهل بغداد أن يتعاملوا بالفلوس فتعاملوا بها على كره ثم تركوها.
العاشرة: أخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر بن الخطاب قال: من زافت عليه ورقه فلا يخالف الناس أنها طياب وليبتع بها سمل ثوب أو سحق ثوب، وأخرج أيضاً عن الشعبي أن عبد الله بن مسعود باع نفاية بيت المال زيوفاً وقسيات بدراهم دون وزنها فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فنهاه وقال: أو قد عليها حتى يذهب ما فيها من نحاس أو حديد حتى تخلص الفضة ثم بع الفضة بوزنها.