"""""" صفحة رقم 107 """"""
طلقك الله انتهى، فمقتضى ما ذكره في البيع تصحيح مقالة البوشنجي أن الكل كناية ويرشد إليه استدراك مقالة العبادي بمقالته.
مسألة: رجل نزل لآخر عن اقطاع والتزم له أنه إذا صار اسمه في الديوان أعطاه مائتي دينار فلما صار اسمه في الديوان أعطاه بعضها وأبرأه من الباقي فهل تصح؟.
الجواب: هذا الالتزام إن كان بطريق النذر كما هو العادة الآن فالذي يظهر لي أنه لا تصح البراءة ولو تراضيا لأن النذر لا تصح البراءة منه لما فيه من حق الله كالزكاة والكفارة، ويحتمل الصحة لأن الحق فيه لمعين بخلاف سائر النذور والزكاة والكفارة والأول أظهر كما لو انحصرت صفة الاستحقاق في معين فإنه لا تصح البراءة منه، وأما إن كان هذا الالتزام لا بطريق النذر بل في مقابلة النزول وقلنا بصحة ذلك كما استنبطه السبكي من خلع الأجنبي فإن البراءة منه تصح كما للخلع.
بذل الهمة في طلب براءة الذمة
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: رجل اغتاب رجلاً بسبب أو نحوه أو قذفه أو خانه في أهله ثم أنه تاب بعد ذلك فهل يكفي في ذلك توبته ورجوعه إلى الله وكثرة ذكره وعبادته أم لا بد من تحلله من ذلك وذكره له ما ظلمه به إذا لم يكن علمه؟.
الجواب: لا بد من تحلله من ذلك وذكره له ما ظلمه به لأن ذلك من شروط التوبة، وما لم تصح التوبة لم يكفر الذنب المتعلق بالآدمي شيء، وإنما لا يحتاج إلى ذلك حيث تعذر الوقوف على صاحب الحق لموت أو نحوه هذا الذي جزمت به هو الموافق لنقل العلماء من أصحابنا وللآثار.
أما النقل فقال الشيخ محيي الدين النووي في الأذكار في باب كفارة الغيبة والتوبة منها: إعلم أن كل من أرتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة منها، والتوبة من حقوق الله يشترط فيها ثلاثة أشياء: أن يقلع عن المعصية في الحال، وأن يندم على فعلها، وأن يعزم أن لا يعود إليها، والتوبة من حقوق الآدميين يشترط فيها هذه الثلاثة ورابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها وطلب عفوه عنها والإبراء منها، فيجب على المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة لأن الغيبة حق آدمي ولا بد من استحلاله من اغتابه، وهل يكفيه أن يقول قد اغتبتك فاجعلني في حل أم لا بد أن يبين ما اغتابه به؟ فيه وجهان لأصحابنا أحدهما يشترط بيانه فإن أبرأه من غير بيانه لم يصح كما لو أبرأه من مال مجهول، والثاني لا يشترط لأن هذا مما لا يتسامح فيه ولا يشترط علمه بخلاف المال والأول أظهر لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة، فإن كان صاحب الغيبة ميتاً أو غائباً فقد تعذر تحصيل البراءة منها، لكن قال العلماء: ينبغي أن يكثر الاستغفار له والدعاء ويكثر من الحسنات هذا كلام النووي بحروفه، وقال