كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 109 """"""
بمثل ذلك، وهذا فيه جمع بين المصلحتين لكن الاحتمال الأول أظهر عندي.
ولو خاف من ذكر ذلك الضرر على نفسه دون غيره فالظاهر أن ذلك لا يكون عذراً لأن التخلص من عذاب الآخرة بضرر الدنيا مطلوب، وقد أقر جماعة من السلف على أنفسهم بالزنا ليقام الحد عليهم فيطهروا مع أن ذلك محض حق الله والستر فيه على أنفسهم أولى فكيف في حق الآدمي، ويحتمل أن يقال: إنه يعذر بذلك ويرجى من فضل الله أن يرضى عنه خصمه إذا علم حسن نيته، ولو لم يرض صاحب الحق في الغيبة والزنا ونحوهما أن يعفو إلا ببذل مال فله بذله سعياً في خلاص ذمته والغبطة في ذلك له، ثم رأيت الغزالي قال في منهاج العابدين في فضل التوبة من حقوق الآدميين: وأما الحرمة بأن خنته في أهله أو ولده أو نحوه فلا وجه للاستحلال والإظهار فإنه يولد فتنة وغيظاً بل تفزع إلى الله سبحانه ليرضيه عنك ويجعل له خيراً كثيراً في مقابلته، فإن أمنت الفتنة والهيج وهو نادر فتستحل منه، ثم قال في آخر كلامه: وجملة الأمر أن ما أمكنك من إرضاء الخصوم عملت وما لم يمكنك راجعت الله بالتضرع [والابتهال] والصدق ليرضيه عنك فيكون ذلك في مشيئة الله سبحانه يوم القيامة والرجاء منه بفضله العظيم وإحسانه العميم أنه إذا علم الصدق من قلب العبد فإنه يرضي خصماءه من جزيل فضله يوم القيامة انتهى.

باب الشركة
مسألة: جماعة اشتركوا في مال واشتروا به قصبا وقلقاساً قائماً على أصوله ثم جاء جماعة أخرووا فقوهم على أنهم شاركوهم في ذلك ولم يحضروه ولا وزنوا شيئاً من الثمن ثم عملوا في قلع القصب، والقلقاس أياماً فهل الشركة الثانية صحيحة أم لا؟ وإذا فسدت فهل أجرة المثل في العمل أم لا؟
الجواب: الشركة الثانية باطلة وإذا عملوا في القصب والقلقاس على مسمى فاسد فلهم أجرة المثل وشراء القلقاس وهو مدفون في الأرض باطل، وكذا القصب في الأرض إن كان مستوراً بقشره وإلا يصح.
مسألة: رجل يسمى عثمان أخرج من ماله مائة وخمسين ديناراً فأقرض منها خمسين لرجل يسمى بدر الدين وشاركه بالمائة الباقية وجلسا في دكان واشتريا قماشاً بالمال وصارا يتصرفان معاً بالبيع والشراء ويأخذ كل منهما حصته من الربح أولاً فأولاً، ثم تفاسخاً الشركة وأخذ عثمان القماش بأسره ودفع لبدر الدين خمسين ديناراً عن حصته في القماش فادعى بدر الدين بعد ذلك أنه لم يأخذ في مدة الشركة شيئاً من الربح وأن حصته منه باقية فهل يقبل قوله في ذلك؟

الصفحة 109