"""""" صفحة رقم 111 """"""
مسألة: رجل ذمي نهى مسلماً عن منكر فهل له ذلك بناء على أنه مكلف بفروع الشريعة أم لا؟.
الجواب: لإنكار المنكر مراتب، منها القول كقوله: لا تزن مثلاً، ومنها الوعظ كقوله: اتق الله فإن الزنا حرام وعقوبته شديدة، ومنها السب والتوبيخ والتهديد كقوله: يا فاسق يا من لا يخشى الله لئن لم تقلع عن الزنا لأر مينك بهذا السهم، ومنها الفعل كرميه بالسهم من أمسك امرأة أجنبية ليزني بها وككسره آلات الملاهي وإراقة أواني الخمور، وهذه المراتب الأربعة للمسلم وليس للذمي منها سوى الأوليين فقط دون الآخرين لأن فيهما ولاية وتسلطاً لا يليقان بالكافر، وأما الأوليان فليس فيهما ذلك بل هما مجرد فعل خير، وقد ذكر الأسنوي في شرح المنهاج أن في حفظه أنه ليس للكافر إزالة المنكر يعني بالفعل وهي المرتبة الرابعة، وكذا ذكر الغزالي في الإحياء وعلله بأن ذلك نصرة للدين فلا يكون من أهلها من هوجاً حد لأصل الدين وعدوله، ثم قال في أثناء الباب ما نصه: فإن قيل هل يجوز للكافر الذمي أن يحتسب على المسلم إذا رآه يزني؟ قلنا: إن منع المسلم بفعله فهو تسلط عليه فنمنعه من حيث أنه تسلط وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.
وأما مجرد قوله لا تزن فليس بممنوع منه من حيث أنه نهى عن الزنا بل من حيث أنه إذلال للمسلم إلى أن قال بل نقول: إن الكافر إذا لم يقل للمسلم لا تزن يعاقب عليه إن رأينا خطاب الكفار بالفروع.
هدم الجاني على الباني
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرني شيخ الإسلام قاضي القضاة علم الدين البلقيني إجازة عن أبي إسحاق التنوخي عن القاسم بن مظفر أن عبد الرحيم بن تاج الأمناء أخبره الحافظ إبو القاسم بن عساكر أنبأنا أبو محمد ابن الأكفاني أنا أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الصمد الكلاعي أنا تمام بن محمد أخبرني أبي حدثني أبو الحسن علي بن شيبان الدينوري أخبرني محمد بن عبد الرحمن الدنيوري عن رجل أظنه الربيع ابن سليمان قال: قال الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إن العالم لا يماري ولا يداري ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله وبعد فقد رفع إلي أن رجلاً خربة بجوار مسجد وبنى بها مخازن ثم أنه قصرها على سكنى من يعدها للفساد فيسكن فيها جماعة بعضهم عزاب وبعضهم متزوجون وعيالهم بمسكن آخر، وإنما يعدون هذا المسكن ليختلوا فيه للفساد، وأن هذا الموضع يجتمع فيه كل يوم ثلاثاء خلق كثيرون يأتونه من أطراف البلد من نساء ورجال وشباب مرد فيجتمعون فيه على شرب الخمر، والزنا، واللواط بحيث يدخل جماعة يباشرون الزنا، واللواط، ويتأخر جماعة ينتظرون انتهاء النوبة إليهم، فمنهم من يقف بالدهليز، ومنهم من يقف بالطريق، ومنهم من يجلس على باب المسجد حتى قيل أنه رؤي رجل في ذلك