"""""" صفحة رقم 113 """"""
الاستدلال بالحديث على فرضية الجماعة على الأعيان وقال بمقتضى الحديث في حق المنافقين الذين لا يصلون، وأما القائلون بأنها فرض عين فاستدلالهم بالحديث صريح في أنهم أيضاً قائلون بجواز تحريق البيوت على من تخلف عنها من المسلمين، وقال الرافعي في شرح المسند: اللفظ لا يقضي كون الإحراق للتخلف فيحتمل أنه أراد طائفة مخصوصين من صفتهم أنهم يتخلفون، فأما مطلق التخلف فإنه لا يقتضي الزجر بالإحراق قال: ويوضحه أن الشافعي قال في الأم بعد رواية الحديث فيشبه أن يكون ما قاله من همه بالإحراق إنما قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق، وقال ابن فرحون المالكي: اختلف في هذا الحديث هل هو في المؤمنين أو المنافقين؟ قال: والظاهر أنه في المؤمنين لقوله في الرواية الأخرى: (ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليس لهم عذر فأحرقها عليهم) والمنافقون لا يصلون في بيوتهم قال: وفائدة قوله (لقد هممت) تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة لأن المفسدة إذا ارتفعت واندفعت بالأخف من الزواجر لم يعدل إلى الأعلى انتهى.
وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر في شرح البخاري: ذهب جماعة إلى أن الحديث ورد في المنافقين، والذي يظهر لي أن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية أبي داود: (دثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة)، فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء، نبه عليه القرطبي، قال: ثم أنه قد يستدل بالحديث لكون الجماعة فرض كفاية، إذ يحتمل أن يقال التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حد تاركي فرض الكفاية كمشروعية قتالهم، وقال ابن دقيق العيد في الحديث إنه صلى الله عليه وسلّم لا يهم إلا بما يجوز له فعله، وأما كونه ترك ولم يفعل فلاحتمال أنهم انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه، قال الحافظ ابن حجر: وقد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك وهو ما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ: (لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار) فهذا كلام الأئمة على هذا الحديث من الإمام الشافعي فمن بعده فإن قيل التحريق بالنار منسوخ قلنا في الأدمي والحيوان فقط، وقد نص أصحابنا في باب السير على جواز تحريق شجر الكفار وهدم بنائهم إذا دعت ضرورة لذلك، وقد ورد هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة فأخرج ابن ماجه عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم) وأخرج أحمد، والنسائي عن زيد بن ثابت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصَّفَّان والناس في قايلتهم وتجارتهم فأنزل الله:) حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم) وأخرج أحمد بسند صحيح عن ابن أم مكتوم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أتى المسجد فرأى في القوم رفقة فقال: (إني لأهم أن أجعل للناس إماماً ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا