كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
عبد الحكم في فتوح مصر : حدثنا شعيب عن الليث ، وعبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال : أول من بنى غرفة بمصر خارجة بن حذاقة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إلى عمرو بن العاصي : سلام عليك أما بعد فإنه بلغني أن خارجة بن حذافة بنى غرفة ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء الله والسلام. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف من طريق سعد ابن إبراهيم عن أبيه قال : دخل عبد الرحمن بن عوف ومعه ابن له عليه قميص حرير على عمر فشق القميص.
فهذه آثار صحيحة عن عمر بن الخطاب في هدم بيوت الخمارين وإتلاف أمكنة الفساد إذا تعينت طريقاً لإزالة الفساد ، وقد فعل ذلك في خلافته والصحابة يومئذ متوافرون ولم ينكره أحد منهم فكان ذلك إجماعاً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) وقال البخاري في الأدب المفرد : حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن حدثني ابن المنكدر عن أبيه عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير بن عبد الله أن رجلين اقتمرا على ديكين على عهد عمر فأمر عمر بقتل الديكة فقال له رجل من الأنصار : أتقتل أمة تسبح ؟ فتركها ، وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عثمان بن عفان أنه قال في النرد : لقد هممت أن آمر بحزم حطب ثم أرسل إلى بيوت الذين هم في بيوتهم فأحرقها ، وأخرج سعيد بن منصور ، والبيهقي عن الحسن أن عثمان بن عفان كان يأمر بذبح الحمام التي يلعب بها ، فهذان أثران عن عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) وقد فعل ذلك عثمان وقاله في قصة النرد ولم ينكر عليه أحد والصحابة يومئذ متوافرون فكان إجماعاً مع أن اللعب بالحمام ليس من المحرمات ، وأخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كنت جالساً مع عبد الله بن مسعود فأتاه ابن له قد ألبسته أمه قميصاً من حرير وهو معجب به فقال : يا بني من ألبسك هذا ؟ قال : أمي قال أدنه فدنا منه فشقه ثم قال : أذهب إلى أمك فلتلبسك ثوباً غيره ، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق المهاجر بن شماس عن عمه قال : رأى ابن مسعود ابناً له عليه قميص من حرير فشقه وقال : إنما هذا للنساء ، وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيف قال : انطلقت مع عبد الله حتى أتيت داره فأتاه بنون له عليهم قمص حرير فحرقها وقال : انطلقوا إلى أمكم فتلبسكم غير هذا ، وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، والبيهقي عن ابن الزبير أنه خطب بمكة فقال : بلغني عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها النردشير إني أحلف بالله لا أوتي بأحد يلعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت سلبه من أتاني به. وأخرج ابن أبي الدنيا ، والبيهقي عن مجاهد قال : مر ابن عمر بقوم يلعبون بالشهاردة فأحرقها بالنار ، وأخرج البيهقي عن مالك أنه قال : الشطرنج من النرد بلغنا عن ابن عباس أنه ولى مال يتيم فأحرقها. وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا أكدين بن سليمان أن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى عامله عبد الله بن عوف على فلسطين أن اركب إلى البيت الذي يقال له المكس فاهدمه ثم احمله

الصفحة 116