"""""" صفحة رقم 117 """"""
إلى البحر فانسفه في اليم نسفاً. وقال ابن جرير في تفسيره: ثنا ابن حميد ثنا هرون عن أبي جعفر عن ليث أن شقيقاً لم يدرك الصلاة في مسجد بني غاضرة فقيل له مسجد بني فلان لم يصلوا بعد فقال: لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني على ضرار وكل مسجد بني ضراراً أو رياء أو سمعة فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بنى على ضرار.
ذكر نقول العلماء من أئمة المذاهب الأربعة في ذلك
قال الشيخ تاج الدين السبكي في الطبقات الوسطى في ترجمة الاصطخري أحد أئمة أصحابنا الشافعيين أصحاب الوجوه ما نصه: ولي الحسبة ببغداد وأحرق طلق اللعب من أجل ما يعمل فيه من الملاهي، وقال في الطبقات الكبرى في ترجمة الإصطخري أيضاً من أخباره في حسبته أنه كان يأتي إلى باب القاضي فإذا لم يجده جالساً يفصل القضايا أمر من يستكشف عنه هل به عذر من أكل أو شرب أو حاجة الإنسان ونحو ذلك؟ فإن لم يجد به عذراً أمره بالجلوس للحكم، ومنها أنه أحرق مكان الملاهي من أجل ما يعمل فيه من الملاهي، قال ابن السبكي: وهذا منه دليل على أنه كان يرى جواز إتلاف مكان الفساد إذا تعين طريقاً هذه عبارة ابن السبكي، وقد نقل الماوردي في الأحكام السلطانية فعل الاصطخري ولم ينكره، وقال أيضاً في الأحكام السلطانية: يمتاز والى الجرائم على القضاة بأوجه: منها أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود استدامة حبسه إذا أضر الناس بجرائمه حتى يموت، ومنها أن له أخذ المجرم بالتوبة قهراً ويظهر له من الوعيد ما يقوده إليها طوعاً ويتوعده بالقتل فيما لا يجب في القتل.
وقال الغزالي في الأحياء: درجات النهي عن المنكر سبعة: الأولى التخويف بلطف أن ذلك حرام وذلك للجاهل. الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله. الثالثة: السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن وذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادىء الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح. الرابعة: التغيير باليد ككسر آلات الملاهي، وإراقة الخمر ونحو ذلك. الخامسة: التهديد والتخويف كقوله: دع عنك هذا أو لأكسرن رأسك أو لأضربن رقبتك. السادسة: مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك بلا شهر سلاح وذلك جائز للآحاد بشرط الضرورة والأقتصار على قدر الحاجة في الدفع. السابعة: أن يحتاج إلى أعوان يشهرون السلاح وفي احتياج هذا إلى إذن الإمام خلاف فقال قائلون: يحتاج إليه لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن، وقال آخرون: لا يحتاج إلى إذن وهو الأقيس لأن منتهاه تجنيد الجنود في رضاء الله ودفع معاصيه ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعاً لأهل الكفر، فكذلك قمع أهل الفساد جائز، لأن الكافر لا بأس بقتله فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه لا بأس بقتله، والمقتول من القائمين في حرب الفريقين شهيد، ثم قال الغزالي: فإن قلت: فليجز للسلطان زجر الناس عن المعاصي بإتلاف أمولهم وتخريب دورهم التي فيها يشربون وإحراق أموالهم التي بها