كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 119 """"""
وقال ابن عطية في تفسيره : روى أن مسجد الضرار لما هدم وأحرق اتخذ مزبلة يرمى فيه الأقذار والقمامات قال : وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما نزلت : ) لا تقم فيه أبداً ( كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد ، وقال صاحب عيون التفاسير : كل مسجد بني مباهاة ورياء وسمعة أو لغرض غير وجه الله أو بمال غير طيب فهو لا حق بمسجد الضرار ، وذكر نحو ذلك الكواشي في تفسيره وهو من الشافعية. والشهاب الأياسلوغي في تفسيره وهو من الحنفية ، وقال القرطبي في تفسيره ما نصه قال علماؤنا : لا يجوز أن يبني مسجداً إلى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا يتضرر المسجد الأول فيبقى شاغراً إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ ، وكذلك قالوا : لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان ويجب منع الثاني ومن صلى الجمعة فيه لم تجزئه وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلّم مسجد الضرار وهدمه.
[ قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء أو سمعة فهو في حكم مسجد الضرار ] قلنا قال علماؤنا : وإذا كان المسجد الذي يتخذ للعبادة وحض الشرع على بنائه يهدم وينزع إذا كان فيه ضرر فما ظنك بسواه ؟ بل هو أحرى أن يزال ويهدم ، هذا كله كلام القرطبي. وقال ابن فرحون في طبقات المالكية في ترجمة الحارث بن مسكين أحد أئمة المالكية قاضي مصر : كان عدلاً في قضائه محمود السيرة ، قال محمد بن عبد الحكم : قال ابن أبي دؤاد : لقد قام حارسكم مقام الأنبياء وقد هدم مسجداً كان بناه خرساني بين القبور بناحية القطب في الصحراء وكان يجتمع فيه للقراءة والقصص والتعبير ، قال ابن فرحون : وبمثل هذا أفتى يحي بن عمر في كل مسجد يبنى نائياً عن القرية حيث لا يصلي فيه أهل القرية وإنما يصلي فيه من ينتابه ، وبذلك أفتى في مسجد السبت بالقيروان ، وبمثله أفتى أبو عمران في المسجد الذي بني بجبل فاس. وقال ابن فرحون في كتابه تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام : التعزيز لا يختص بفعل معين ولا قول معين فقد عزر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالهجر. وأمر عمر بن الخطاب بهجر صبيغ الذي كان يسأل عن مشكلات القرآن فكان لا يكلمه أحد. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بكسر دنان الخمر وشق ظروفها ، ومن ذلك إباحته سلب الصائد في حرم المدينة لمن وجده ، وأمره عبد الله بن عمرو بتحريق الثوبين المعصفرين. وأمره يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحوم الحمر. وهدمه لمسجد الضرار. وأمره بتحريق متاع الغال. وبقطع نخل اليهود وتحريقها ، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلّم بلغه أن ناساً من المنافقين يثبطون الناس عنه في غزوة تبوك فبعث إليهم طلحة في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم البيت ففعل ، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب أمر بتحريق قصر سعد بن أبي وقاص لما بلغه أنه احتجب عن الخروج للحكم بين الناس. وأمر أيضاً بتحريق حانوت رويشد الثقفي الذي كان يبيع الخمر وقال له : أنت فويسق ولست برويشد ، ومن ذلك أنه أراق اللبن المغشوش ، وغير ذلك مما يكثر تعداده ، قال : وهذه قضايا صحيحة معروفة.

الصفحة 119