كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
الجواب: يلزمه أن يعطي الذي أخذه معه تسفيره بشرط أن يشرط عليه ذلك أولاً، فإن سافر معه ولم يذكر له أجرة فلا شيء له، ومتى أعطاه شيئاً وقد شرطه له أولاً أو لم يشرطه ولكن تبرع به فلا رجوع له به.

باب الجعالة
مسألة: شخص جج حجة نافلة فقال له آخر: يعني ثواب حجتك بكذا فقال له بعتك فهل ذلك صحيح وينتقل الثواب إليه؟ وإذا قال شخص لآخر: أقرأ لي كل يوم ما تيسر من القرآن واجعل ثوابه لي وجعل له على ذلك مالاً معلوماً ففعل فهل يكون ثواب القراءة للمجعول له أو مثل الثواب أم لا؟ وإذا انتقل الثواب له فهل يبقى للقارىء ثواب أم لا؟ وكذا إذا لم يقرأ له بجعالة ولكن قرأ له تبرعاً من نفسه وكذا سائر العبادات؟.
الجواب: أما مسألة الحج وسائر العبادات فباطلة عند الفقهاء، وأما مسألة القراءة فجائزة إذا شرط الدعاء بعدها والمال الذي يأخذه من باب الجعالة وهي جعالة على الدعاء لا على القراءة، فإن ثواب القراءة للقارىء ولا يمكن نقله للمدعو له وإنما يقال له مثل ثوابه فيدعو بذلك ويحصل له ان استحباب الله الدعاء، وكذا حكم القارىء بلا جعالة في الدعاء.
مسألة: فيمن يقرأ ختمات من القرآن بأجرة هل يحل له ذلك؟ وهل يكون ما يأخذه من الأجرة من باب التكسب أو الصدقة؟.
الجواب: نعم يحل له أخذ المال على القراءة والدعاء بعدها وليس ذلك من باب الأجرة ولا الصدقة بل من باب الجعالة، فإن القراءة لا يجوز الاستئجار عليها لأن منفعتها لا تعود للمستأجر لما تقرر في مذهبنا من أن ثواب القراءة للقارىء لا للمقروء له، وتجوز الجعالة عليها إن شرط الدعاء بعدها وإلا فلا وتكون الجعالة على الدعاء لا على القراءة. هذا مقتضى قواعد الفقه وقرره لنا أشياخنا، وفي شرح المهذب أنه لا يجوز الاستئجار لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلّم وتجوز الجعالة إن كانت على الدعاء عند زيارة قبره لأن الدعاء تدخله النيابة ولا يضر الجهل بنفس الدعاء وإن كانت على مجرد الوقوف عنده ومشاهدته فلا لأنه لا تدخله النيابة انتهى، ومسألة القراءة نظيره.
مسألة:
ماذا جوابكم لا زال فضلكم
يعم سائلكم في كل ما سألا
في قارىء يقرأ القرآن ليس له
قصد سوى أنه في الوقف قد حصلا
لأخذ معلومه في الوقف لازمة
فصار مثل أجير لازم العملا
فهل يثاب على هذي القراءة أو
ثوابه في حضور يشبه العملا؟
فقد تنازع فيها قائلان فمن
أصاب وجه صواب نلتم نزلا
ولا برحتم نجوماً والزمان بكم
نراه ومبتهج والخير قد حصلا

الصفحة 123