كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 126 """"""
مدخل ؟ وجهان أصحهما عند الجمهور نعم وهو المنصوص لأن له فيه نظراً ولهذا يزعج من أضر جلوسه ، وأما تملك شيء من ذلك فلا سبيل إليه بحال ، وحكى وجه في الرقم للعبادي وفي شرح مختصر الجويني لأبي طاهر أن للإمام أن يتملك من الشوارع ما فضل عن حاجة الطروق والمعروف الأول هذه عبارة الروضة ، فانظر كيف لم يذكر فيها قوله كالمتحجر. وقال البغوي في التهذيب : القطائع قسمان أحدهما ما يملك وهو ما مضى من إحياء الموات. والثاني إقطاع إرفاق لا تملك فيه كمقاعد الأسواق والطرق الواسعة ، ويجوز للسلطان إقطاعه لكنه لا يملكه بل يكون أولى به ، ويمنع أن يبني دكة لأنه يضيق الطريق ويضر بالضرير وبالبصير بالليل ، وإذا أقطع السلطان موضعاً كان أحق به سواء نقل متاعه إليه أو لم ينقل لأن للإمام النظر والاجتهاد ، وإذا أقطعه ثبت يده عليه ، وقال الخوارزمي في الكافي : القطائع ضربان إقطاع إرفاق وإقطاع تملك ، أما إقطاع الإرفاق وهو أن يقطع الإمام أو نائبه من إنسان موضعاً من مقاعد الأسواق والطريق الواسعة ليجلس فيه للبيع والشراء فيجوز إذا كان لا يضر بالمارة هذا هو المذهب ، ولو أقطعه السلطان موضعاً منه لا يملكه ويكون أولى به نقل متاعه إليه أو لم ينقل ولو قام عنه أو غاب عنه لا ينقطع حقه عنه حتى لو عاد كان أولى به ، ولو قعد فيه بالسبق من غير إقطاع كان أولى به ما دام هو فيه ، وكذا لو قام وترك فيه شيئاً من متاعه فليس لغيره إزعاجه منه ، ولو لم يترك فيه شيئاً فسيق إليه غيره كان الثاني أحق به ، والفرق بينهما أن الاستحقاق تم بالإقطاع وهو باق بعد الذهاب والاستحقاق ههنا بكونه فيه وقد زال هذا هو المذهب ، انتهى كلام الخوارزمي بحروفه.
فانظر كيف صرح بأن المقطع أحق به ولو قام أو غاب ولم يكن له فيه متاع ، وأنه لو أراد أحد الجلوس فيه في غيبته أزعج بخلاف من قعد بالسبق من غير إقطاع إذا قام ولم يترك متاعه كان لغيره الجلوس فيه ، ثم فرق بين المسألتين ببقاء الاستحقاق بعد الذهاب بالإقطاع وهذا ما قدمنا ذكره في أول الكلام على المسألة ، وقال الماوردي في الأحكام السلطانية : وأما القسم الثالث وهو ما اختص بأفنية الشوارع والطرقات فهو موقوف على نظر السلطان ، وفي حكم نظره وجهان : أحدهما أن نظره فيه مقصور على كفهم عن التعدي ومنعهم من الإضرار والإصلاح بينهم عند التشاجر ، وليس له أن يقيم جالساً ولا أن يقدم مؤخراً ويكون السابق إلى المكان أحق به من المسبوق. والوجه الثاني أن نظره فيه نظر مجتهد فيما يراه صلاحاً من إجلاس من يجلسه ومنع من يمنعه وتقديم من يقدمه كما يجتهد في أموال بيت المال وإقطاع الموات ، ولا يجعل السابق أحق على هذا الوجه ، وليس له على الوجهين أن يأخذ منهم على الجلوس أجراً ، وإذا تاركهم على التراضي كان السابق إلى المكان أحق من المسبوق انتهى.
والوجه الثاني هو الذي ذكر في الروضة أنه الأصح فانظر كيف صرح الماوردي بأن السابق لا يجعل أحق على هذا الوجه تقديماً لإقطاع الإمام ، وقال السبكي في شرح المنهاج : وهل لإقطاع الإمام مدخل في الشوارع ؟ وجهان أصحهما نعم ورجحه الأكثرون

الصفحة 126