"""""" صفحة رقم 127 """"""
ونص عليه الشافعي لأن للإمام نظراً واجتهاداً في أن الجلوس في الموضع هل هو مضر أولا؟ ولهذا يزعج من رأى جلوسه مضراً وإنما يزعجه الإمام وإذا كان لاجتهاده فيه مدخل فكذلك لإقطاعه، والثاني وهو اختيار الجوري، والقفال ورجحه الغزالي أنه لا مدخل للإقطاع في ذلك لأنها منتفع بها من غير عمل فاشبهت المعادن الظاهرة ولأنه لا مدخل للتمليك فيها فلا معنى للإقطاع بخلاف الموات، قال الرافعي: وللنزاع فيه مجال في قوله لا مدخل للتمليك فيه لأن في الرقم للعبادي وفي شرح مختصر الجويني لابن طاهر رواية وجه أن للإمام أن يتملك من الشوارع ما فضل عن حاجة الطروق، وزاد الرافعي فقال في كتاب الجنايات فيما إذا حفر بئراً في شارع بإذن الإمام أن الذي أورده أصحابنا الراقيون والروياني، وصاحب التتمة لا ضمان، وجوزوا أن يخصص الإمام قطعه من الشارع ببعض الناس فإن الخلاف راجع إلى ما تقدم في إحياء الموات أن إقطاع الإمام هل له مدخل في الشوارع؟ وبينا أن الأكثرين قالوا نعم وجوزوا للمقطع أن يبني فيه ويتملكه هذا كلامه في الجنايات، قال السبكي: ولم يتقدم منه في إحياء الموات إلا ما ذكرناه فقوله بينا أن الأكثرين قالوا نعم يريد به تجويز الإقطاع وهو صحيح، وقوله: وجوزوا للمقطع أن يبني فيه يمكن تمشيته على قول من يقول بجواز بناء دكة في الشارع، وقد تقدم في الصلح أن الأصح خلافه، وقوله ويتملكه لا يمكن تمشيته إلا على ما حكاه هنا عن الرقم وشرح مختصر الجويني وهو وجه غريب منكر لا يكاد يعرف فلا يبني عليه، قال: والظاهر أن الرافعي لما تكلم في الجنايات طال عهده بما ذكره في الصلح وفي إحياء الموات ولم يحرره، قال ابن الرفعة: وكيف قدر فهو بعيد إلا إذا جهل السبب الذي صار به الشارع شارعاً وإذا جهل السبب ومنه ما يمتنع معه التملك جزماً ومنه ما لا يكون كذلك فكيف يقدم على تمليكه، وأيضاً فإن الشارع وإن اتسع في وقت قد يكون في وقت آخر بقدر الحاجة أو أضيق وهو موضوع شارعاً لعموم الأوقات، قال السبكي: وهذا الذي قاله ابن الرفعة صحيح ثم قال: وإذا جوزنا الإقطاع في ذلك فإنما معناه أن يصير المقطع أحق بالارتفاق به من غيره قال: وقد تكرر في كلام الشافعي والأصحاب أن الإقطاع قسمان: إقطاع إرفاق وهو هذا، وإقطاع تمليك وهو ما تقدم في الموات ليتملك بالأحياء فالشارع وأن أطلق عليه اسم الموات فيما عدا المرور ونحوه لا يدخله الاحياء ولا الحمى ولا إقطاع التمليك، ثم قال السبكي: فرع عن الأحكام السلطانية للماوردي إذا قلنا بدخول الإقطاع فلا يجعل السابق أحق، قال: فإن أراه السابق بعد الإقطاع فصحيح لأن بالاقطاع صار المقطع أحق، وأما إذا سبق واحد قبل الاقطاع فينبغي أن يمتنع الإقطاع لغيره ما دام حقه باقياً ولا يأتي فيه خلاف لقوله صلى الله عليه وسلّم: (من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به).
وحاصله أن السبق موجب للأحقية قطعاً بالحديث، والإقطاع موجب للأحقية على الصحيح فإن تعارضا قدم الأقدم تاريخاً، ولو فرضنا أنهما حصلا في وقت واحد فينبغي تقديم السبق لأنه ثابت بالنص وإنما لم نقدمه بعد الاقطاع لأنا نجعل الإقطاع سبقاً، انتهى كلام السبكي.