كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 128 """"""
فانظر كيف نقل عن الماوردي أن السابق مع الإقطاع لا حق له وحمله على السابق بعد صدور الاقطاع وقال إنه صحيح وعلله بأن بالاقطاع صار المقطع أحق وبأنا نجعل الاقطاع سبقاً وهو عين ما نقلناه في أول الكلام على المسألة.
الأمر الثالث في بقية ما يتعلق بكلام الرافعي قال في المهمات بعد سياق كلاميه: ولا شك في أن المذكور هناك يعني في الجنايات سهو فإنه أحال على المذكور هنا فأطلق القول من غير إمعان وقال في الخادم بعد أن ساق كلام الرافعي، وكلام ابن الرفعة في الاعتراض عليه: الذي يظهر أنهما مسألتان إحداهما أن الإمام هل له أن يملك ذلك ابتداء؟ والأصح المنع وهو المذكور هنا، والثانية أنه إذا أقطعه الإمام ذلك فهل للمقطع أن يتملكه إذا بنى فيه والأصح نعم وهو المذكور في الجنايات قال: والحاصل أن هذا الإقطاع بمثابة إقطاع الموات إذا بنى فيه تملك وليس للإمام إن يملكه ابتداء، قال: فإن قلت: يمنع من هذا حوالة الرافعي في الجنايات على المذكور هنا وهو لم يذكر هنا التملك بضم اللام وإنما ذكر التمليك قلت: قد ذكر هنا جواز الاقطاع ومن لازمه جواز التملك وقد صرح بهذا اللازم في الجنايات، وأيضاً فلم يقل في الجنايات أنه يملكه بل يتملكه ومعناه أنه يتملكه بالاحياء للمسلمين، قال: على أن الصواب المذكور هنا وفيما نقله هناك عن الأكثرين نظر، أما قوله أنهم جوزوا فيه البناء فلا يتأتي فيه الإعلى تجويز بناء دكة في الشارع إذا لم يضر وهو وجه، والأصح كما قاله في باب الصلح المنع وإن لم يضر، وأما قوله إنهم جوزوا تملكه فلا يتأتى إلا على ما حكاه هنا عن الرقم وهو وجه غريب اه.
قلت: حط محط كلام الخادم على إبقاء الاعتراض على الرافعي والحكم عليه بالسهو فيما ذكره في الجنايات وهو معذور في ذلك، فإنه حاول الجمع بينهما بالطريق التي ذكرها فوجدها لا تتمشى على الراجح فرجع إلى موافقة المعترضين، وأقول: لا بأس بتأويل كلام الرافعي على وجه يمنع نسبة الذهول والسهو إليه، وعبارته في الجنايات وإن حفر لمصلحة عامة ففيه الوجهان أو القولان، والخلاف راجع إلى ما تقدم في إحياء الموات أن إقطاع الإمام هل له مدخل في الشوارع وبينا أن الأكثرين قالوا: نعم وجوزوا للمقطع أن يبنى فيه ويتملكه انتهى، فمحمل الإيراد هنا إجراء الكلام على أن قوله وجوزوا معطوف على قالوا فيكون منسوباً للأكثرين، وعلى أن قوله: ويتملكه الضمير فيه راجع إلى الشارع كما هو راجع إليه في قوله أن يبنى فيه، ويندفع الأول بأن يجعل قوله وجوزوا مستأنفاً لا معطوفاً على خبر أن فيكون إشارة إلى الوجه المذكور في الصلح أنه يجوز البناء في الطريق وهو وجه مشهور لا غريب وإن لم يكن هو المصحح، والقصد بسياق ذلك هنا الإشارة إلى بناء الخلاف في مسألة حفر البئر على هذا الخلاف المذكور في إحياء الموات في إقطاع الإمام للشارع، وعلى الخلاف المذكور في جواز البناء في الشارع، ويوضح ما قلناه من الاستئناف وعدم العطف أن مسألة البناء ليست مذكورة في إحياء الموات وإنما هي مذكورة في باب الصلح، فكيف يظن بالرافعي أنه يعزو إلى باب مسألتين وليس فيه إلا إحداهما، فتعين أن

الصفحة 128