كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 130 """"""
فهذه عبارات مشاهير أئمة الأصحاب ليس فيها تعرض لتشبيهه بالمتحجر حتى يتوهم أن يأتي في المتعدى عليه على ما يأتي في المتعدي على المتحجر والله أعلم، قال مؤلفه رضي الله عنه: ألفته في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثمانمائة.

الجهر بمنع البروز على شاطىء النهر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وقع في هذه الأيام أن رجلاً له بيت بالروضة على شاطىء النيل أصله قديم على سمت جدران بيوت الجيران الأصلية ثم أحدث فيه من بضع عشرة سنة بروز ذرعه إلى صوب البحر نحو عشرين ذراعاً بالذراع الشرعي بحيث خرج عن سمت بيوت الجيران القديمة، ثم أراد في هذه الأيام أن يحدث فيه بروزاً ثانياً قدام ذلك البروز الأول متصلاً به فحفر له أساساً ذرعه إلى صوب البحر ستة عشر ذراعاً بالذراع الشرعي بحيث يصير مجموع البروزين ستة وثلاثين ذراعاً واقعة في حريم النهر وأرضه التي هي عند احتراق النيل مشرع له وطريق للواردين والمارين فقلت له: لايحل لك ذلك باتفاق المذاهب الأربعة فشنع علي في البلد أني أفتيت بهدم بيوت الروضة وهذا كذب محض وإشاعة باطلة، فإن البيوت القديمة الباقية على أصولها لا يحل التعرض لها وإنما الكلام في البروز الحادث وما يراد إحداثه الآن، وكثير من الناس يظنون أن مذهب الشافعي جواز البروز مطلقاً وليس كذلك بل شرطه أن لا يكون في شارع ولا في حريم نهر ولا نحو ذلك مما هو مبين في كتب الفقه، وقد وقع في حياة شيوخنا أن أيبك الخاصكي بنى بيتاً بمصر تجاه جامع الريس وبرز فيه على شاطىء النهر فاستفتى الشيخ الإمام العلامة المحقق جلال الدين المحلى الشافعي فأفتى بمنعه من ذلك، وعلله بأن شطوط الأنهار لا تملك ولا يجوز إحياؤها ولا البناء فيها، وهذا هو منقول المذهب نص عليه إمامنا الإمام الشافعي رضي الله عنه. وسائر أصحابه ولا نعلم في ذلك خلافاً في المذهب بل ولا في بقية المذاهب الأربعة بل الأئمة الأربعة وأتباعهم متفقون على هذا الحكم. وهذه نبذة من نقول الأئمة في ذلك.
ذكر نقول مذهبنا
قال الرافعي في الشرح، والنووي في الروضة: حريم المعمور لا يملك بالاحياء. والحريم هو المواضع القريبة التي يحتاج إليها لتمام الانتفاع كالطريق ومسيل الماء ونحوه، ثم تكلما على حريم الدار وحريم القرية ثم قالا: والبئر المحفورة في الموات حريمها الموضع الذي يقف فيه النازح وموضع الدولاب ومتردد البهيمة ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض ونحوه. والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه وكل ذلك غير محدود وإنما هو بحسب الحاجة كذا قاله الشافعي، والاصحاب،

الصفحة 130