"""""" صفحة رقم 133 """"""
منه هل له ذلك ويكون ذلك إحياء له ويكون بمنزلة الموات الذي يملك بالإحياء حتى يملك قرار النهر الذي يبني عليه العمارات ويملك حريمه أم لا ؟ أجاب : ليس له ذلك فإنه لا يخلو عن ضرر فإنه يمنع من أن ينحدر في مكانه بسباحة أو سفينة أو نحو ذلك ، وطريق الماء العام كطريق السلوك العام ، ولو أراد مريد أن يضع صخرة في طريق شارع واسع منع منه وهذا شر من ذلك من وجه ولو قدر خلو ذلك عن الضرر لم يجز ملك ذلك الموضع كما لا يملك شيئاً من الطرق الواسعة بشيء من الاختصاصات الجائزة.
ذكر نقول المالكية
قال ابن الحاج في المدخل : شاطىء النهر لا يجوز لأحد البناء فيه للسكنى ولا لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) رواه أبو داود في سننه ، وما ذاك إلا لأنها مرافق للمسلمين ، فمن جاء يرتفق بها يجد هناك نجاسة فيقول : لعن الله من فعل هذا والنبي صلى الله عليه وسلّم رؤوف رحيم فنهاهم أن يفعلوا ما يلعنون بسببه هذا ، وهو مما يذهب بالشمس والريح وغيرهما فكيف بالبناء على النهر المتخذ للدوام غالباً ، وقد قال ابن هبيرة في كتاب اتفاق الأئمة الأربعة واختلافهم : اتفقوا على أن الطريق لا يجوز تضييقها ، والبناء على النهر أكثر ضرراً وأشد من تضييق الطريق لأن الطريق يمكن المرور فيها مع تضييقها بخلاف النهر فمن بنى عليه كان غاصباً له لأنه موردة للمسلمين ، فإذا جاء أحد يرد الماء فيحتاجٍ أن يدور من ناحية بعيدة حتى يصل إليه وليس عليه ذلك فكان من أحوجه إلى ذلك غاصباً وقد قال عليه السلام : ( من أخذ شبراً من أرض ظلماً طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين ) رواه البخاري ، ومسلم ، قال : وقد تقدم فيمن أرسل سجادة إلى المسجد قبل إتيانه فوضعت هناك ليحصل بها المكان أو كان فيها زيادة على ما يحتاج إليه أن ذلك كله غصب ، هذا وهو مما لا يدوم فكيف بالبناء على النهر ، قال : وقد قال علماؤنا أن حريم العيون خمسمائة ذراع وحريم الأنهر ألف ذراع ، واختلفوا في حريم البئر فقيل خمس وعشرون ذراعاً وقيل خمسون وقيل ثلثمائة وقيل خمسمائة نقله الشيخ أبو الحسن اللخمي في تبصرته ، وابن يونس في كتابه ولم يحد مالك في ذلك حداً إلا ما يضر بالناس ، فعلى هذا ولو كان أكثر من ألف ذراع إذا أضربهم يمنع ثم أفضى الأمر من أجل كثرة البناء عليه إلى أن أمتنع على المسلمين أخذ الماء منه للشرب وغيره إلا مواضع قليلة ، ثم جرت هذه المفسدة إلى أن وصلت إلى عماد الدين وأصله وهو فساد الصلاة لأنه إذا صلى أحد في هذه الدار وقع فيها خلاف للعلماء في الصحة والفساد وهذا مشهور معروف ، ثم إن البناء على البحر لا بد وأن يفصل شيء من آلة العمارة غالباً أو ينهدم هناك شيء من الدور فيقع ذلك في البحر فتجيء المراكب وليس عندهم خبر فتمر على ذلك فتكسرها غالباً ، سيما إذا كانت الحجارة مبنية بارزة مع الزرابي الخارجة عن البيوت في داخل البحر ، ثم مع هذه الأذية يمنعون أصحاب المراكب من أن يلتصقوا إليها والموضع مباح ليس لأحد فيه اختصاص ، ثم أن المركب قد تأتي في وقت