"""""" صفحة رقم 137 """"""
وجيحون، وسيحون ليست مملوكة لأحد فيملك كل أحد سقي دوابه وأرضه ونصب الطاحونة والدالية والسانية واتخاذ المشرعة والنهر إلى أرضه بشرط أن لا يضر بالعامة فإن أضر منع، فإن فعل فلكل أحد من أهل الدار منعه المسلم، والذمي، والمكاتب فيه سواء، ثم قال: النهر الأعظم كريه من بيت المال واصلاح مسناته أيضاً لأنه للعامة، وإن لم يكن في بيت المال مال واحتاج المسناة والنهر إلى العمارة يجبر العامة.
وقال صاحب الكافي: ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحاً لحصائدهم لتحقق حاجتهم إليها فصار كالنهر والطريق وعلى هذا قالوا: لا يجوز للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح، والآبار التي يستسقي الناس منها، ومن حفر بئراً في أرض موات فله حريمها أربعون ذراعاً لقوله عليه السلام: (من حفر بئراً فله حريمها أربعون ذراعاً) لأن حافر البئر لا يتمكن من الانتفاع ببئره إلا بما حولها فإنه يحتاج إلى أن يقف على شفير البئر ليستسقي الماء، وإلى أن يبني على شفير البئر ما يركب عليه البكرة، وإلى أن يبني الحوض يجتمع فيه الماء، وإلى موضع تقف فيه مواشيه عند الشرب، وإلى موضع تنام فيه مواشيه بعد الشرب فاستحق الحريم لذلك وقدره الشرع بأربعين ثم قيل أربعون ذراعاً من الجوانب الأربعة في كل جانب عشرة أذرع لأن ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربعة، والصحيح أن المراد به أربعون ذراعاً من كل جانب لأن المقصود دفع الضرر عن صاحب البئر وهو لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب، فإن كانت الناضح وهي التي تنزح الماء منها بالبقر فكذلك عند أبي حنيفة أربعون ذراعاً وعندهما حريمها ستون ذراعاً لقوله عليه السلام: (حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعاً وحريم بئر الناضح ستون ذراعاً) لأن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة صاحب البئر الناضح أكثر، وحريم العين خمسمائة ذراع لما روينا، ولأنه يحتاج فيها إلى زيادة المسافة والتوقيف ورد بخمسمائة فاتبعناه إذ لا يدخل الرأي في المقادير، ثم عند بعضهم خمسمائة من الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة وعشرون ذراعاً والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب، والذراع هو المكسرة وهو ست قبضات وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة، ثم قال: وما ترك الفرات أو دجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه لحاجة النهر إليه، ثم قال: الأنهار ثلاثة: نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد كالفرات، ودجلة، والنيل فكريه على السلطان إن احتاج إليه من بيت المال لأن ذلك من حاجة عامة المسلمين، وبيت المال معد للصرف إلى مصالح المسلمين، فإن لم يكن في بيت المال شيء فللإمام أن يجبر الناس على كريه لأنه نصب ناظراً وفي تركه ضرر عام.
وفي خلاصة الفتاوي: المياه ثلاثة في نهاية العموم كالأنهار العظام كدجلة، والفرات، وجيحون وسيحون وهي ليست مملوكة لأحد، ولكل أحد أن يستقي منها ويسقي دابته