"""""" صفحة رقم 138 """"""
وأرضه ويشرب منه ويتوضأ به ، ولكل واحد نصب الطاحونة والسانية والدالية واتخاذ المشرعة واتخاذ النهر إلى أرضه بشرط أن لا يضر بالعامة ، فإن أضر منع من ذلك ، فإن لم يضر وفعل فلكل واحد من أهل الدار مسلم أو ذمي أو امرأة أو مكانب منعه.
وفي مجمع البحرين : وحريم بئر الناضح أربعون كالعطن وقالا ستون وتقدر للعين خمسمائة من كل جانب ويمنع غيره من الحفر فيه ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات إذا لم يكن حريماً لعامر ، وإن جاز عوده لم يجز إحياؤه ، قال ابن فرشته في شرحه لأن حق المسلمين قائم لجواز العود وكونه نهراً ، ثم قال في المجمع : والنهر في ملك الغير لا حريم له إلا ببينة وقالا : له حريم بقدر إلقاء الطين ونحوه ، وقيل : هذا بالاتفاق ، وقال ابن فرشته : وفي المحيط قال المحققون للنهر حريم بقدر ما يحتاج إليه بالاتفاق لضرورة الاحتياج إليه ، وقال شمس الدين محمد بن يوسف القونوي في درر البحار : وحريم بئر النضح أربعون كالعطن وقالا : ستون خمسمائة من كل جانب ويمنع غيره منه ولحق بالموات ما امتنع عود نحو دجلة إليه غير الحريم ، ويقدر حريم النهر بنصف النهر من جانبيه لا كله في وجه.
ذكر نقول الحنابلة
قال في المغني وهو أجل كتب الحنابلة وعلى منواله نسج الشيخ محيي الدين النووي كتابه شرح المهذب ما نصه : وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه من طرقه ومسيل مائه ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته فلا يجوز إحياؤه بغير خلاف في المذهب ، وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مياهها لا يملك بالإحياء ولا نعلم فيه أيضاً خلافاً عن أهل العلم ، وكذلك حريم البئر والنهر والعين وكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من أحيا أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له ) فمفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإحياء انتهى. وقال في موضع آخر : المعادن الظاهرة وهي التي توصل إلى ما فيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون لها كالملح والماء والكبريت والكحل ومقالع الطين وأشباه ذلك لا يملك بالإحياء ولا يجوز إقطاعه لأحد من الناس ولا احتجاره دون المسلمين لأن فيه ضرراً بالمسلمين وتضييقاً عليهم ، ولأنه يتعلق به مصالح المسلمين العامة فلم يجز إحياؤه ولا إقطاعه كمشارع الماء وطرقات المسلمين وقال في موضع آخر : وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالإحياء ، قال أحمد في رواية العباس ابن موسى : إذا نضب الماء عن جزيرة إلى قناة رجل لم يبن فيها لأن فيه ضرراً وهو أن الماء يرجع إلى ذلك المكان فإذا وجده مبنياً رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منبت الكلأ ، والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة انتهى ، وذكر نحوه غير واحد من المؤلفين. وفي المستوعب : وما نضب عنه الماء