كتاب الحاوي للفتاوي ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 139 """"""
من الرفاق والجزائر فليس لأحد أن يتملكه ولا يجري ذلك مجرى الأرض الموات نص عليه في رواية إبراهيم في دجلة يصير في وسطها جزيرة فيها طرق فأجازها قوم فقال : كيف يجوزونها وهي شيء لا يملكه أحد ؟ وقال في رواية يوسف بن موسى : إذا نضب الماء من جزيرة إلى فناء رجل هل يبني فيه ؟ قال لا فيه ضرر على غيره لأن الماء قد يعود إليه وإن لم يعد بعد فهو طريق لكافة المسلمين.
فائدة لطيفة
قال ابن الحاج في المدخل : ليس للإنسان في المسجد إلا موضع قيامه وسجوده وجلوسه وما زاد على ذلك فلسائر المسلمين ، فإذا بسط لنفسه شيئاً ليصلي عليه احتاج لأجل سعة ثوبه أن يبسط شيئاً كبيراً ليعم ثوبه على سجادته فيكون في سجادته اتساع خارج فيمسك بسبب ذلك موضع رجلين أو نحوهما أن سلم من الكبر من أنه لا ينضم إلى سجادته أحد ، فإن لم يسلم من ذلك وولى الناس عنه وتباعدوا منه هيبة لكمه وثوبه وتركهم هو ولم يأمرهم بالقرب إليه فيمسك ما هو أكثر من ذلك فيكون غاضباً لذلك القدر من المسجد فيقع بسبب ذلك في المحرم المتفق عليه المنصوص عن صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلّم حيث قال : ( من غصب شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين ) وذلك الموضع الذي أمسكه بسبب قماشه وسجادته ليس للمسلمين به حاجة في الغالب إلا في وقت الصلاة وهو في وقت الصلاة غاصب له فيقع في هذا الوعيد بسبب قماشه وسجادته وزيه ، فإن بعث بسجادته إلى المسجد في أول الوقت أو قبله ففرشت له هناك وقعد هو إلى أن يمتلىء المسجد بالناس ثم يأتي كان غاصباً لذلك الموضع الذي عملت السجادة فيه لأنه ليس له أن يحجزه وليس لأحد فيه إلا موضع صلاته انتهى.
ذكر الأحاديث الواردة في إثم من ظلم شيئاً من الأرض وطريق المسلمين
أخرج البخاري عن سعيد بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : ( من ظلم من الأرض شيئاً طوقه من سبع أرضين ) وأخرج البخاري ، ومسلم عن سعيد بن زيد قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : ( من أخذ شبراً من الأرض ظلماً فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ) وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه كانت بينه وبين الناس خصومة في أرض فدخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت : يا أبي سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) وأخرج البخاري عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ( من أخذ شيئاً من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ) وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( لا يأخذ أحد شبراً من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة ) وأخرج البزار في سنده عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( ملعون من تولى غير مواليه ملعون من ادعى إلى غير أبيه ملعون من غير علام الأرض ) وأخرج البخاري في

الصفحة 139