"""""" صفحة رقم 144 """"""
غالب ما ينتفع به فيها مباحات النبات من الأشجار كثمر الدوام والسدر وغيرهما مما ينبت بغير تكلف آدمي وما شابهه من حبوب الأعشاب النابتة بغير حرث ولا تعب مما هو تبع للأرض، ويحصل لمن اعتنى بجمع ذلك شيء له قيمة والأرض المذكورة تملكها أهلها المذكورون بها بإذن أمين البلاد المولى بإذن أمير المؤمنين وأقطعها أمير البلاد المذكور لأهلها النازلين المذكورين بها لمصالح له وللمسلمين في اقطاعهم إياها فهل لمن هو بها أن يبيع كلأها وشيئاً من شجرها؟ وهل لهم أن يمنعوا غيرهم من الرعي فيها أو الانتفاع منها بشيء؟ وأصل الأرض المذكورة مجهول لا يعرف هل هي أرض عنوة أو أرض صلح؟ وإنما هي من قديم الزمان بيد مقدم البلاد يقطعها لمن يشاء ونشأوا على ذلك خلفاً عن سلف، وغالب مصالحهم ومنافعهم متعلقة بذلك، فإن قلتم: لهم بيع كلائها ومنع غيرهم منه فما معنى الحديث الوارد في منع بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ؟ وما معنى الحديث الوارد فيما يروى أربعة لا تمنع وذكر فيها الماء والكلأ افتونا مأجورين سددكم الله تعالى للصواب بعد السلام عليكم؟.
الجواب: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، اتفق العلماء على أن الكلأ إذا جز من نباته وقطع وحيز بالأخذ والتنازل فإن جائزه يملكه وله بيعه ولا يجب عليه بذله، وأما الكلأ الذي هو في منابته لم يقطع ولم يجز فإن كان نابتاً في أرض موات فالناس فيها سواء كالماء المباح، وعلى هذا يحمل ما ورد في الحديث عن النبي عليه السلام من منعه، وإن كان نابتاً في أرض مملوكة فهو ملك لصاحب الأرض لا يجب بذله ويجوز بيعه، بقي قسم واحد وهو الكلأ النابت في أرض أقطعها السلطان إنساناً وفيه تفصيل فإن كانت تلك الأرض مواتاً لم يجز الإقطاع والحالة هذه لأنه من الحمى المنهي عنه في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلّم: (لا حمى إلا لله ورسوله) وإنما يجوز إقطاع الموات الخالي عن الكلأ والعشب وإن كانت تلك الأرض غير موات وهي من أراضي بيت المال التي يقطعها السلطان الآن من الديار المصرية فإن إقطاعها صحيح، ويختص المقطع بالكلأ الذي فيها ينتفع به ويبيعه لأنه مال من جملة أموال بيت المال سوغ السلطان استغلاله لهذا المقطع بعينه، والظاهر أن أرض أكدز بهذه المثابة في الاقطاع والاستغلال والله أعلم.
باب الوقف
مسألة: وقف تعطل ريعه وفيه إمام وغيره فهل يلزم الناظر أن يستدين على الوقف ويعطيهم؟.
الجواب: لا يلزمه ذلك.
مسألة: المسجد المعلق على بناء الغير أو على الأرض المحتكرة إذا زالت عينه هل يزول حكمه بزوالها؟.
الجواب: نعم يزول حكمه إذ لا تعلق لوقفية المسجد بالأرض، وإنما قال الأصحاب: